نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 313
الملائكة المقربين فإنه هو النور الذي علمهم التسبيح وأوقد لهم في رواق القدس من الذكر المصابيح ، وأما حقه على جنات النعيم ودركات الجحيم ، فإنه يحشر أهل هذه إليها ويلقي حطب هذه عليها . وأما حقه على الخاص والعام من سائر الأنام ، فإنه لولاه لما كانوا ، لأنه العلة في وجودهم ، والفضل عند موجودهم . يؤيد هذا التأويل ما روي عن عائشة من كتاب المقامات قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي إذ طرق الباب ، فقال لي : قومي وافتحي الباب لأبيك يا عائشة . فقمت وفتحت له فجاء فسلم وجلس فرد السلام ولم يتحرك له ، فجلس قليلا ثم طرق الباب فقال : قومي وافتحي الباب لعمر ، فقمت وفتحت له فظننت أنه أفضل من أبي ، فجاء فسلم وجلس فرد عليه ولم يتحرك له ، فجلس قليلا فطرق الباب . فقال : قومي وافتحي الباب لعثمان فقمت وفتحت له ، فدخل وسلم فرد عليه ولم يتحرك له ، فجلس فطرق الباب فوثب النبي صلى الله عليه وآله وفتح الباب فإذا علي بن أبي طالب عليه السلام فدخل وأخذ بيده وأجلسه وناجاه طويلا ، ثم خرج فتبعه إلى الباب ، فلما خرج قلت : يا رسول الله دخل أبي فما قمت له ، ثم جاء عمر وعثمان فلم توقرهما ولم تقم لهما ، ثم جاء علي فوثبت إليه قائما وفتحت له الباب ، فقال : يا عائشة لما جاء أبوك كان جبرائيل بالباب فهممت أن أقوم فمنعني فلما جاء علي وثبت الملائكة تختصم على فتح الباب إليه ، فقمت وأصلحت بينهم ، وفتحت الباب له ، وأجلسته وقربته عن أمر الله ، فحدثي بهذا الحديث عني ، واعلمي أن من أحياه الله متبعا للنبي ، عاملا بكتاب الله ، مواليا لعلي ، حتى يتوفاه الله ، لقي الله ولا حساب عليه ، وكان في الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين [1] .