نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 312
فصل ( اختلاف الناس في الإمام ) نبوة وإمامة ، وفي الإمامة وقع الاختلاف ، وإليه الإشارة بقوله : ( ما اختلفوا في الله ولا في وإنما اختلفوا فيك يا علي ) [1] ، فالإسلام والإيمان نعمتان مشكورة ومكفورة ظاهر وباطن ، فالاختلاف وقع في الإمامة ، فالعدو عن ظاهر أنوارها معرض ، والولي عن خفي أسرارها متقاصر ، فأعداؤه بفضله يكذبون ، وأولياؤه لأسراره ينكرون ، والعارفون به لسفن النجاة راكبون ، وأهل التوفيق والتحقيق لرحيق حبه ينتهلون ، سكارى وهم صاحون ، واسمهم العالون وهم العالون ، وسكرهم أنهم عرفوا أن عليا مولى الأنام ، وأن له الحق على الرب والسلام ، وعلى السيد الإمام ، وعلى البيت الحرام ، وعلى الشرع والأحكام ، وعلى الرسل الكرام ، وعلى الملائكة العظام ، ومن المؤمنين في القيام وعلى الجنة ودار الانتقام ، وعلى الخاص والعام . فإن كبر عليك هذا المقام ، فقد ورد في صحيح الأخبار عن الأئمة الأبرار ، الذين حبهم النور الأكبر أن حق المؤمن عند الله أعظم من السماوات والأرض ، ومن الكبريت الأحمر . وإذا كان هذا حق المؤمن فكيف حق أمير المؤمنين عليه السلام ؟ أما حقه على الله فإن بساعده وصارمه قامت قناة الدين ، ودان به الناس لرب العالمين ، وإليه الإشارة بقوله : ( ضربة علي يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين ) [2] . فهذه ضربة واحدة بسيفه في الله قاومت أعمال الجن والإنس . وأما حقه على الرسول فإنه ساواه بنفسه وواساه بمهجته ، وخاض دونه الغمرات وكشف عن وجهه الكربات ، فهو أسده الباسل وليثه الحلاحل . وأما حقه على الإسلام فإنه به اعشوشب واديه ، واخضوضر ناديه ومدت في الآفاق أياديه ، وأما حقه على الشرع والأحكام فبه وضحت الدلائل وحققت المسائل ، وأقمرت الدجنات وحلت المشكلات . وأما حقه على البيت الحرم فإن إبراهيم رفع شرفه وعلي رفع شرفه ، وأين رفع الشرف من رفع الشرف . وأما حقه على الرسل الكرام فإنهم به كانوا يدينون وبحبه كانوا يشهدون ، وبه دعوا عند القيام والظهور وسرهم في الأصلاب والظهور . وأما حقه من المؤمنين فإن بحبه تختم الأعمال وتبلغ الآمال . وأما حقه على
[1] تقدم الحديث . [2] الفردوس : 3 / 455 ح 5406 ، والمستدرك : 3 / 32 .
312
نام کتاب : مشارق أنوار اليقين نویسنده : الحافظ رجب البرسي جلد : 1 صفحه : 312