نام کتاب : مرقد الإمام الحسين ( ع ) نویسنده : السيد تحسين آل شبيب جلد : 1 صفحه : 122
الحائر الحسيني في عهد المنصور عندما تولى العباسيون السلطة ، وتمكنوا من القضاء التام على خصومهم الأمويين ، أرادوا التقرب إلى العلويين ، وخصوصا في عهد السفاح الذي فسح المجال لزيارة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، فلم يزل البناء والمسجد والقبر المطهر بعيدا عن انتهاكات العباسيين في بداية دولتهم ، لكن في زمن الخليفة المنصور صاروا يجاهرون بمعاداتهم للعلويين والتضييق عليهم ، فنكل المنصور بآل الحسن ، فمنهم من قتل ومنهم من هرب على وجه ، متذرعا بالثورة عليه التي قام بها محمد بن عبد الله بن الحسن بالمدينة ، وأخيه إبراهيم الذي ثار من بعده في البصرة . كما أراد التخلص من بيعة كانت في عنقه لمحمد بن عبد الله بن الحسن الملقب ( بالنفس الزكية ) . ولما انتهت هاتين الثورتين بالفشل تفرغ للتنكيل بآل علي ( عليه السلام ) فزج عددا كبيرا منهم في السجن ، ثم تجاوز باعتداءاته على العلويين ، حتى طالت القبر الشريف للإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وقبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ففي رواية صفوان الجمال ، قال : " أخبرني مولى لنا ، عن مولى لبني عباس ، قال : قال لي أبو جعفر المنصور : خذ معك معولا وزنبيلا وامض معي ، قال : أخذت ما قال وذهبت معه ليلا ، حتى ورد الغري فإذا بقبر ، فقال : احفر ، فحفرت حتى بلغت اللحد " [1] . لقد دفع المنصور حقده الدفين الذي يكنه لآل علي ( عليه السلام ) ، لأنه يراهم أحق منه بخلافة المسلمين ، وإن المجلس الذي أجلس فيه ما كان يأتيه إلا عن طريق شيعة أهل البيت في خراسان والكوفة ، ودعوتهم في بداية أمرهم للرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وكان المنصور نفسه يرى أحقيتهم في الخلافة ، فسبق كما قلنا إنه بايع