فمن خاطبت وأرادت غير أبي بكر وعمر ، وهما يعلمان أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " فاطمة بضعة مني ، من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله " . ويعلمان كيف قاما بأعظم من ذلك هو غصب الخلافة ونكث البيعة وإحراق الباب وإسقاط الجنين ، وترويع الحسنين ( عليهما السلام ) الثقل الأصغر أولي القربى الذين شملتهم النصوص القرآنية ، وبعدها الآية ( 57 ) من سورة الأحزاب : * ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا ) * . وقد مر وسيأتي : أن أبا بكر وعمر جاءا بعد هذه الفجائع يريدان استرضاء فاطمة ( عليها السلام ) فلم تأذن لهما أن يدخلا دارها فطلبا من علي ( عليه السلام ) ذلك فأذن لهما وإذ دخلا وسلما عليها لم ترد جوابهما ، ثم عادت تناشدهما الله أن يصدقاها بحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سمعاه منه فقالا ، نعم ، فقالت : ناشدتكما الله ! هل سمعتما من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " فاطمة بضعة مني من آذاها آذاني ومن آذاني آذى الله ومن آذى الله أكبه على منخريه في النار " ؟ قالا : نشهد أننا سمعنا ذلك من رسول الله . فقالت وهي ترفع يديها إلى الله : اللهم إنهما آذياني وأغضباني . ثم توجهت إليهما قائلة : لسوف أدعون عليكما بعد كل صلاة . ولم تكلمهما حتى ماتت ، وطلبت من زوجها أن لا يصليا عليها ، ودفنت ليلا وقد أخفى قبرها عنهما . راجع في الجزء الثالث " موضوع فدك " كيف أن عليا ( عليه السلام ) حاجج أبا بكر حول موضوع فدك وأفحمه ، والآن اسمع ذلك : جاء علي إلى أبي بكر بعد خطبة الزهراء تلك الخطبة العصماء ، وكلم أبا بكر مناظرا له : علي : لماذا سلبت حق فاطمة من ميراث أبيها بالرغم من أنها كانت مالكة لذلك في حياة أبيها ؟