قال تعالى : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * [1] . هذه الآية نزلت في علي ( عليه السلام ) يوم تصدق بخاتمه في الصلاة ، وأيدها الحفاظ والمفسرون بصورة متواترة وأكيدة . وقوله تعالى في الآية : * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * [2] . فولي الأمر هو ما ذكر أعلاه ، وليس ذوي السلطة والسلطان مهما كان ومن كان ، حتى يزيد بن معاوية الكافر ، ومروان بن الحكم لعين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الفاجر ، أو أولاده وأحفاده مثل الوليد بن الحكم ذلك الكافر الفاجر ، لا ، فالآيتان : آية الولاية وآية الإطاعة ليستا إلا إطاعة ظاهرية وإطاعة باطنية مفروضة من الله على البشر ، شرعا ودينا ، في أوامره ونواهيه ، لا تلك التي تفرضه المراجع الآمرة والسلطات القاهرة من أحكام الجور والظلم الصادرة طبق أهوائهم وأغراضهم ، تلك التي لا ترتكز إلى شريعة عادلة ، ولا إلى دين قويم . هذه أهم أسس الخلافة بين مذهب الإمامية والمذاهب الأخرى ، فالإمامية هي التي تتبع نص القرآن والسنة في أولي الأمر ، وتعرفهم بالنص ، وهم ثلاثة : الله ، ورسوله ، وأولو الأمر المنصوص عليهم في كتاب الله وسنة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) . وغير الإمامية يعتبرون أولي الأمر كل أمر صدر من البر والفاجر ، لمجرد أن يكون صاحب السلطان والقدرة القاهرة ، سواء كانت عادلة أو جائرة ، أو مسلمة أو غير مسلمة ، مهما جاهر بالكفر والفسق والفجور والمظالم [3] . ولا بد وأن الله الذي أرسل رسوله ( صلى الله عليه وآله ) بالهدى أن يعين وينص على وصيه لتكميل هدايته للبشر بعده ، كما أدلى بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حينما قال : " إني تارك
[1] المائدة : 55 . [2] النساء : 59 . [3] وهذا يخالف الأوامر المشددة في القرآن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .