في كل واحد منهم يصفه ، فقال في طلحة : " وهو له مبغض منذ أن أشار على ابن عمه أبي بكر أن يعرض عن عمر في عهده له حيث قال : ماذا تقول إذا سألك الله كيف خلفت على أمة محمد هذا الفظ الغليظ " . متوجها إليه : أقول أم أسكت ؟ فأجاب طلحة : قل فإنك لا تقول من الخير شيئا ، قال : أما إني أعرفك منذ أصيبت أصبعك يوم أحد والذي حدث لك ولقد مات رسول الله ساخطا عليك للكلمة التي قلتها يوم أنزلت آية الحجاب . قال الجاحظ : الكلمة المذكورة : إن طلحة لما نزلت آية الحجاب قال بمحضر ممن نقل عنه إلى رسول الله ما الذي يغنيه حجابهن اليوم وسيموت غدا فننكحهن . وقال الجاحظ أيضا : لو قال لعمر قائل أنت قلت إن رسول الله مات وهو راض عن الستة . فكيف تقول الآن لطلحة إنه مات ساخطا عليك [1] الكلمة التي قلتها ، لكان قد رماه بمشاقصه ! ولكن من الذي يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا فكيف هذا ؟ وتعال معي لنرى أن عمر كيف كان معتقدا أن الخلافة ستكون لعثمان حتما [2] ، وأن الشورى إنما هي مكيدة بل أن عمر كان قبل هذا دبر الأمر لنقل الملك إلى بني أمية ، حينما هدد أصحاب الشورى بمعاوية ، وهو الذي قال في عثمان ! وعثمان تقلده قريش [3] هذا الأمر فيحمل بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ويؤثرهم بالفئ ، فتسير إليه عصابة من ذؤبان العرب فيذبحوه على فراشه
[1] في مدح وذم فقد كذب مرتين . [2] نعم كان يعلم وتعمد وضعها فيه وإنما أدخل الستة لتضعيف مقام علي وإيقاع الفتنة بين ستة فرق إذ لكل واحد شيعة وأتباع . [3] ويقصد بقريش نفسه .