ونراه إذ يقيم الحد على شاربها يسقي القوم ويتفنن في الكلام وهي خمر ، ويبيح شربها إذا زال ثلثاها . ونراه في إسلامه وفي سنة الفتح حينما نزلت الآية الثالثة في تحريم الخمرة يشربها ويأخذ بلحى بعير ويشج برأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم يقعد ينوح على قتلى المشركين في بدر تاليا شعر الأسود بن يعفر ، المنكر للمعاد ، ذلك الكافر المشرك ، ومنها [1] : وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام أيوعدني ابن كبشة [2] أن سخيا * وكيف حياة أصداء وهام أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي ألا من مبلغ الرحمن عني * باني تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي هناك بلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فخرج مغضبا يجر رداءه ورفع شيئا كان بيده فضربه فقال : أعوذ بالله من غضبه وغضب رسوله . وقيل وهناك روايتين إن الآية ( 91 ) من سورة المائدة بعدها نزلت . ومنهم من قال قبلها كانت منزلة ، وهذا لا يغير في الواقع عمل عمر ، إذ بعد أن رأى غضب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحول عن شربها على تلك الصفة العلانية وأبدلها بالنبيذ الشديد .
[1] رواها الزمخشري في ربيع الأبرار ، باب اللهو واللذات ، والقصف واللعب . كما أخرجه شهاب الدين الأبشيهي في المستظرف 2 : 291 والطبري في تفسيره . [2] يقصد بابن كبشة رسول الله ( ص ) الذي ينتسب إلى بني إسماعيل الذي فدي بكبش . . وإذا أردت المزيد راجع السنن الكبرى للبيهقي 8 : 299 ، ومحاضرات الراغب 1 : 319 ، وكنز العمال 2 : 109 . وقول عمر : أنا معجار البطن أشرب النبيذ الشديد ليسهل بطني . راجع كنز العمال 3 : 109 ، وابن أبي شيبة ، ومسانيد أبي حنيفة 2 : 190 و 215 .