عليها السلام قد أنتجتها البيئة والمحيط الايماني الذي عاشت وترعرعت فيه ، لأنها كانت بيئة الإيمان والطهر والفضيلة والصلاح . ومن الواضح : إن هذه المقولة فيما تستبطنه تستدعي سؤالا حساسا وجريئا ، وهو : ماذا لو عاشت الزهراء في غير هذه البيئة ، وفي محيط ملوث بالرذيلة والموبقات ؟ ! وماذا لو عاش غير الزهراء في هذه البيئة بالذات ؟ هل سوف تكون النتيجة هي ذاتها ؟ ! وقد عاش البعض فعلا في هذه البيئة بالذات ، فلماذا لم يكن الأمر كذلك ؟ 2 - ومع كل ذلك نرى هذا البعض نفسه يتحدث عن تكوينية العصمة ، الأمر الذي يستبطن مقولة " الجبر " الإلهي ، التي ثبت بطلانها ، ونفاها أهل البيت ( ع ) ، بقولهم : لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين . ونقول : إن ذلك يثير أكثر من سؤال جرئ وحساس أيضا . وهو أنه لو كانت البيئة هي المؤثرة ، فما معنى كون العصمة تكوينية ؟ ! وممنوحة بالفيض الإلهي المباشر ، وبلا وساطة شئ ، من محيط أو غيره ؟ ! ثم هناك سؤال آخر عن : السبب في تخصيص هؤلاء بهذه العصمة الاجبارية التكوينية ؟ ولماذا لم ينلها غيرهم معهم من سائر بني الإنسان ؟ ! !