إن شاء الله تعالى . أو أنه ( ص ) قد قال ذلك لعلي ( عليه السلام ) بحضور أولئك الذين تسببوا في أذى فاطمة ( عليها السلام ) ، حين أخبروها بأنه قد خطب بنت أبي جهل . فقال له علي ( ع ) : والذي بعثك بالحق نبيا ما كان مني مما بلغها شئ ، ولا حدثت بها نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : صدقت وصدقت . ففرحت فاطمة عليها السلام بذلك وتبسمت حتى رأى ثغرها . فقال أحد الرجلين لصاحبه : ما دعاه إلى ما دعانا في هذه الساعة الخ . . . ( 1 ) فالنبي إذن أراد أن يقول لمن أخبر فاطمة هذا الخبر الكاذب أنه آذاها وآذاه . ومهما يكن من أمر ، فإن المراد بهذه الكلمة لا بد أن يكون معنى منسجما مع كون أذاها أذاه . وهو أن مزاياها من مزايا رسول الله ( ص ) وكمالها من كماله ، فالحديث عنها بما هي جزء من كيان النبي ( ص ) ووجوده الإنساني والرسالي بكل ميزاته ، ودقائقه ، وخصوصياته التفصيلية ، كإنسان إلهي كامل ، يمثل الإنسانية والفطرة ، والكمال والصفاء ، والحق والصدق ، بأجلى وأدق هذه المعاني وأسماها . وواضح أن فاطمة إنما تغضب إذا انتقصت الإنسانية ، والقيم واعتدي عليها ، وترضى إذا كرمت وتكاملت هذه الإنسانية والقيم وتجذرت ، فالاعتداء عليها لا يغضبها من حيث هي شخص بل يغضبها من حيث أنه اعتداء على الإنسانية ، وعلى الكمال الروحي والسمو المعنوي ، ولكون ذلك محاولة للانتقاص ، من هذا