المعروف مالك بن نويرة ، حينما امتنع عن الاعتراف بشرعية الحكم الجديد ، وأصر على الالتزام بالوفاء للخليفة الذي أقصي عن موقعه ، ثم نزا على امرأة ذلك القتيل في الليلة التي قتله فيها بالذات ، فإن أبا بكر أطلق في هذه المناسبة بالذات كلمته المعروفة : " تأول فأخطأ " أو " اجتهد فأخطأ " [1] . ثم جاء من روى حديثا يجعل لمن أصاب في اجتهاده أجرين ، وللمخطئ أجرا واحدا ، كما رواه عمرو بن العاص ، وأبو هريرة ، وعمر بن الخطاب [2] . وكانت هذه المقولة بمثابة " الاكسير " الذي يحول التراب إلى ذهب ، بل هي أعظم من الاكسير ، فقد بررت أفظع الجرائم وأبشعها ، حتى جريمة قتل الأبرياء في الجمل ، وصفين ، وقتل علي بن أبي طالب ، وعمار بن ياسر كما قدمنا ، ثم بررت جريمة لعن علي ( ع ) على ألوف المنابر ألف شهر ، ثم جريمة قتل الحسين ( ع ) وذبح أطفاله ، وسبي عقائل بيت الوحي وسوقهن من بلد إلى بلد . . إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه واستقصائه . . ومن أجل تتميم الفائدة وتعميمها ، فقد منح جيل من الناس
[1] وفيات الأعيان : ج 6 ص 15 والمختصر في أخبار البشر : ج 1 ص 158 وروضة المناظر ، لمحمد بن الشحنة ( مطبوع بهامش الكامل في التاريخ ) : ج 7 ص 167 والكامل في التاريخ : ج 3 ص 49 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي : ج 1 ص 179 ، وتاريخ الطبري ط ليدن : ج 4 ص 1410 . [2] راجع : مسند أحمد ج 4 ص 198 و 204 وراجع : ص 205 وراجع : ج 2 ص 187 وراجع : صحيح البخاري ج 4 ص 171 ، وصحيح مسلم : ط دار إحياء التراث العربي ، ج 3 ص 1342 وسنن أبي داود : ج 3 ص 299 والجامع الصحيح للترمذي : ج 3 ص 615 والمحلى : ج 1 ص 69 / 70 .