نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 557
مكلف مقصورة على ما حصل له ولا يغتم بفقد الأزيد لعدم اشتهائه له ، وعن الثاني أنه يبلغ سرورهم بالشكر على النعمة إلى حد تنتفي المشقة معه . وأما الاخلال بالقبائح فإنه لا مشقة عليهم فيها لأنه تعالى يغنيهم بالثواب ومنافعه عن فعل القبيح فلا تحصل لهم مشقة ، أما أهل النار فإنهم يلجأون إلى فعل ما يجب عليهم وترك القبائح فلا تصدر عنهم ، وليس ذلك تكليفا لأنه بالغ حد الالجاء ويحصل من ذلك نوع من العقاب أيضا . قال : ويجوز توقف الثواب على شرط وإلا لأثيب العارف بالله تعالى خاصة . أقول : ذهب جماعة إلى أن الثواب يجوز أن يكون موقوفا على شرط ومنعه آخرون ، والأول هو الحق ، والدليل عليه أنه لولا ذلك لكان العارف بالله تعالى وحده مثابا مع عدم نظره في المعجزة وعدم تصديقه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والتالي باطل إجماعا فكذا المقدم ، بيان الشرطية أن المعرفة طاعة مستقلة بنفسها فلو لم يتوقف الثواب عليها على شرط لوجبت إثابة من لم يصدق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث لم ينظر في معجزته . قال : وهو مشروط بالموافاة ( 1 ) لقوله تعالى : ( لئن أشركت ليحبطن عملك )
أي الثواب مشروط بأن عامل الخير يوافي إيمانه الموت أي يدوم إيمانه إلى حال الموت ويوافي بالطاعة سليمة إلى الموت . قال في تفسير المجمع عند قوله سبحانه : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) ( البقرة 34 ) : وأما قوله تعالى : ( وكان من الكافرين ) قيل : معناه كان كافرا في الأصل ، وهذا القول يوافق مذهبنا في الموافاة . وفي نسخة مخطوطة مصححة من المجمع عندنا مزدانة بتعليقات عتيقة ، جاءت عبارة التعليقة في المقام هكذا : اختلف المعتزلة في اشتراط الموافاة في الثواب والعقاب فقال بهما مشائخ بغداد وأنكره الباقون . والقائلون بالموافاة اختلفوا فمنهم من قال : لا يثبت الاستحقاق بهما إلا في الآخرة وهو إذا وافى العبد بالطاعة سليمة إلى دار الآخرة . ومنهم من قال : يثبت في حال الموت وهو إذا وافى العبد بها إلى الموت . ومنهم من قال : بل في حال الطاعة أو المعصية بشرط الموافاة وهو إذا كان معلوم الحكم منه أنه لا محبط الطاعة إلى حالة الموت . احتج المشترطون بأن ثواب الأيمان دائم فلو لم يتوقف على الموافاة لكان المرتد إما أن يستحق العقاب الدائم مع استحقاق دوام الثواب ، أو يكون أحدهما زائلا بالآخر وهو المطلوب . واعلم أن استحقاق الثواب يتوقف على الاستمرار على الإيمان وعلامة ذلك الموافاة .
557
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 557