نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 208
والغاية بالقوة هي التي يمكن جعلها كذلك وبالفعل هي التي حصل منها ذلك . قال : وكلية أو جزئية . أقول : هذه العلل [1] قد تكون كلية كالبناء مطلقا ، وقد تكون جزئية كهذا البناء وكذلك البواقي . قال : وذاتية أو عرضية . أقول : العلة قد تكون ذاتية وهي التي يستند المعلول إليها بالحقيقة كالنارية في الاحراق ، وقد تكون عرضية وهي أن تقتضي العلة شيئا ويتبع ذلك الشئ شئ آخر كقولنا : السقمونيا مبرد ، فإنه بالعرض كذلك لأنه يقتضي بالذات إزالة السخونة ويتبعها حصول البرودة . وكذلك البواقي فإن المادة الذاتية هي محل الصورة والعرضية هي تلك مأخوذة مع عوارض خارجة ، والصورة الذاتية هي المقومة كالإنسانية والعرضية هي ما يلحقها من الأعراض اللازمة أو المفارقة ، والغاية الذاتية هي المطلوبة لذاتها والعرضية هي ما يتبع المطلوب . وقد تطلق العلة العرضية على ما مع العلة [2] . قال : وعامة أو خاصة . أقول : العلة العامة هي التي تكون جنسا للعلة الحقيقية كالصانع في البناء والخاصة كالباني فيه ولا يتحقق العموم والخصوص في الصور [3] .
[1] قد ذكر مثالا للفاعلية الكلية والجزئية فقط ، وأمثلة البواقي غير خفية . [2] أي وصف ملازم للعلة كما يأتي في المسألة الآتية قوله : ومن العلة العرضية ما هو معد ، وجعله ثاني الاعتبارين هناك . [3] قال الشيخ في الفصل الثاني عشر من أولى طبيعيات الشفاء : الصورة الخاصة لا تخالف الجزئية وهو مثل حد الشئ أو فصل الشئ أو خاصة الشئ . والعامة فلا تفارق الكلية وهو مثل الجنس للخاصة : إنتهى ما أردنا من نقل كلامه . الظاهر أن مراد الشيخ من قوله : الصورة الخاصة لا تفارق الجزئية والعامة الكلية ، هو أن الأقسام بأسرها غير جارية في الصورة . وبعبارة أخرى أن الأقسام المذكورة وهي أن العلة مطلقا بسيطة ومركبة ، وبالقوة أو بالفعل ، وكلية وجزئية ، وذاتية وعرضية ، وعامة وخاصة ، وقريبة وبعيدة ، ومشتركة أو خاصة ، جارية بأسرها في غير الصورة وأما في الصورة فالكلية والجزئية والعموم والخصوص فيها واحد . والمراد من التمثيل هو أن حد الشئ أو فصل الشئ أو خاصة الشئ كما لا يوجد في غير هذا الشئ المخصوص فكذلك الصورة الجزئية كصورة هذا الكرسي لا توجد إلا جزئية . وقوله وهو مثل الجنس للخاصة ، ولم يقل : للنوع ، لأن الجنس بالنسبة إلى النوع ليس صورة له بل مادة ، فنقول : إن قول الشارح العلامة ولا يتحقق العموم والخصوص في الصورة ، يشبه أن يكون مشيرا إلى ما قاله الشيخ من أنه لما كانت الصورة الخاصة والجزئية وكذلك العامة والكلية بمعنى فلا حاجة بعد ذكر أحدهما إلى ذكر الآخر ، فتأمل . وقيل : إنه لا فرق بين الصورة العامة والصورة الكلية كذلك لا فرق بين المادة العامة والكلية ، والفاعل العام والكلي ، والغاية العامة والكلية ، فلا حاجة إلى اعتبار العامة بعد الكلية . ولكن لا يبعد أن يكون مراد الشارح من عدم تحققهما فيها ما قاله بعضهم من أن الفاعل العام والغاية والمادة العامتان ، يصح وجود فرد مخصوص من أحدها يكون فاعلا أو مادة أو غاية لأشياء كثيرة بخلاف الصورة فإنه لا يمكن وجود فرد منها مخصوص يصلح لكونه صورة لأشياء كثيرة وإلا لزم اتحاد الاثنين ، ويشبه أن يكون حمل كلامه على هذا الوجه أولى وألزم .
208
نام کتاب : كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) نویسنده : العلامة الحلي جلد : 1 صفحه : 208