نام کتاب : كشف الحقائق نویسنده : الشيخ علي آل محسن جلد : 1 صفحه : 208
ولو سلمنا أن الآية تدل على هذا المعنى ، فهي لا تدل على أن كل من أغاظوه أو اغتاظ منهم فهو كافر ، وهذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان . * * * قال الجزائري : والإمامة أيضا : أليس من السخرية والعبث أن يترك الإسلام للمسلمين أمر اختيار من يحكمهم بشريعة الإله ربهم وهدي نبيهم ، فيختارون من شاؤوا ممن يرونه صالحا لإمامتهم وقيادتهم بحسب كفاءته ومؤهلاته ، فتقول جماعة الشيعة : لا ، لا ، يجب أن يكون موصى به ، منصوصا عليه ، ومعصوما ويوحى إليه ، ومتى يجد المسلمون هذا الإمام ؟ أمن أجل هذا تنحاز الشيعة جانبا تلعن المسلمين وتعاديهم ؟ ! والجواب : أن الله سبحانه لم يجعل الخلافة شورى ، ولم يترك للمسلمين أمر اختيار من يحكمهم ، بل اختار لهم الأصلح لهم في دينهم ودنياهم . ويدل على بطلان الشورى في الخلافة أمور : 1 - أن الشورى تسبب الاختلاف والتنازع ، وهذا ما وقع بين المسلمين في سقيفة بني ساعدة ، واستمر الخلاف بسبب ذلك إلى يومنا هذا ، مع أن من غايات الشارع المقدس إغلاق كل باب يؤدي إلى النزاع ، وسد كل ثغرة تؤدي إلى الخلاف . وعليه ، فلا يمكن أن يفتح الله للمسلمين بابا يؤدي إلى الفرقة مع إمكان النص على الخليفة الذي تجتمع عليه الأمة ، وتتحد به الكلمة . 2 - أن منصب الخلافة الكبرى والإمامة العظمى من أهم المناصب الدينية التي تترتب عليها أعظم المصالح وأشد المفاسد ، فلا يصح إيكالها إلى الناس الذين لا يعلمون بخفايا النفوس ولا خبايا القلوب ، إذ لا يؤمن حينئذ
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 16 / 296 .
208
نام کتاب : كشف الحقائق نویسنده : الشيخ علي آل محسن جلد : 1 صفحه : 208