نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 86
( وثانيها ) أن النحل تبني البيت البيت المسدس المشتمل على الحكم التي لا يهتدي إليها إلا المهندسون ، وكذا بيت العنكبوت المشتمل على الترتيب العجيب والغاية منه ، وكذلك باقي الحيوانات تأتي بالأفعال العجيبة التي يعجز عنها كثير من الأذكياء ، مع أنه ليس لشئ منها علم . سلمناه ، لكنه معارض بما أن العلم إن لم يكن صفة كمال وجب تنزيه الله تعالى عنه ، وإن كان تعالى بدون تلك الصفة ناقصا بذاته مستفيدا للكمال من غيره . هذا محال ، لأنا نجيب عن الأول بأنا نعني به الترتيب العجيب كترتيب الأجرام العلوية ونضدها والتأليف اللطيف كأجزاء بدن الإنسان موافقة لمنافعه ، والعلم باستلزام ذلك العلم الفاعل بديهي . قوله " هو منقوض بأفعال نائم والساهي " قلنا : لا نسلم كونهما غير شاعرين بما يصدر عنهما . نعم لا يكونان شاعرين بشعورهما بذلك . ( وعن الثاني ) أنه بديهي ، ولا نسلم أن الجاهل بالشئ يصدر عنه على وجه الأحكام ، بل يكون عالما به من جهة ما هو محكم ، وكذلك النحل والعنكبوت وسائر الحيوان لا نسلم أنها غير شاعرة بآثارها ، بل كل منها شاعر بما يصدر عنه . ( وعن الثالث ) إن العلم بصفة كمال وسنبين في واجب الوجود أنها نفس ذاته ، وحينئذ لا يكون مستفيدا للكمال من غيره . وأما المنكرون لكونه تعالى عالما فإنهم لما فسروا العلم بأنه حصول صورة مساوية للمعلوم في ذات العالم قالوا : لو كان تعالى عالما بغيره للزم أن يحصل له في ذاته صورة غيره ، فتلك الصورة إن كانت منه كانت ذاته قابلة فاعلة لها ،
86
نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 86