نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 83
وإذا شاء لم يفعل . والأصح أنه عبارة عن كونه بحيث إذا شاء فعل وإذا شاء لم يفعل ، وبين هذا المفهوم والذي قبله فرق يدق فليتنبه له ، فربما لا يحتمل شرحه هذا المختصر . والفرق بينه وبين الموجب كالشمس في الإشراق والنار في الاحراق أمران : أحدهما أن القادر عالم بأثره والموجب ليس كذلك ، الثاني أنه يصح منه مع وجوده أن لا يفعل باعتبار ذاته ولا كذلك الموجب فإنه يمتنع منه أن لا يفعل . إذا عرفت ذلك فنقول : مذهبنا أنه تعالى قادر . برهانه : أنه يصح منه أن لا يفعل إذا لم يشأ ويصح منه أن يفعل إذا شاء ، وكل من كان كذلك كان قادرا مختارا . أما المقدمة الأولى : فلأنا لما بينا أن العالم محدث فقبل وجود العالم لم يدعه الداعي إلى إيجاده فلم يوجده ، ودعاه الداعي إلى إيجاده فيما لا يزال فأوجده ، فوقوع الترك منه أزلا لعدم الداعي إلى إيجاده . ثم وقوع الفعل عنه لتعلق الداعي به مستلزم لصحتها عنه تعالى . وأما الثانية : فلأنا لا نعني بالمختار إلا من صح منه الفعل وعدمه بحسب المشية وعدمها . فإن قيل : لا نسلم أن الفعل والترك ممكنان بالنسبة اليه . وبيانه من وجوه : ( الأول ) أنه إن استجمع جميع ما لا بد منه في المؤثرية وجب عنه الفعل ، وإن لم يستجمع امتنع منه ، والوجوب والامتناع في الفعل ينافيان صحته . ( الثاني ) أن الممكنة من الطرفين إما أن تحصل حال حصول أحدهما أو قبل ذلك ، والأول باطل ، لأن الحاصل منهما حال حصوله واجب ونقيضه محال ، والثاني أيضا باطل ، لأن شرط الحصول في الاستقبال حصول الاستقبال الممتنع
83
نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 83