نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 78
لا يقال كلمة " لن " تفيد التأبيد ، بدليل قوله تعالى في حق أهل الكتاب " ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم " [1] مع انقطاع ذلك بقولهم في النار " يا مالك ليقض علينا ربك " [2] . لأنا نقول : إنه مجاز ، بدليل سبق الذهن عند إطلاق هذه اللفظة إلى التأبيد دون عدمه ، والمجاز وإن كان خلاف الأصل إلا أنه خير من الاشتراك ، كما علم ذلك في أصول الفقه . أما الخصم فربما فسر مراده بالرؤية أولا ثم استدل على ثبوتها في حقه ثانيا . أما الأول فقال فخر الدين الرازي رحمه الله : مرادنا بأنه تعالى هل يصح أن يرى أنه هل يصح أن يحصل لنا حالة من المكاشفة يكون نسبتها إلى ذاته تعالى نسبة الأبصار والرؤية إلى هذه المرئيات أم لا . ثم نبه على تلك الحالة فقال : لا شك إنا إذا علمنا شيئا ثم رأيناه فإنا ندرك تفرقة بين الحالتين ، فالحالة الحاصلة المفيدة للتفرقة غير عائدة إلى ارتسام الشبح في العين وإلا إلى خروج الشعاع منها ، فهي عائدة إلى حالة أخرى نحن نسميها بالرؤية وندعي تعلقها بذات الله تعالى . وأما الثاني فقد احتجوا بالمعقول والمنقول : أما المعقول هو أن الجوهر والعرش اشتركا في صحة الرؤية ، ولا بد لتلك الصحة من علة مشتركة ، ولا مشترك بينهما إلا الوجود والحدوث ، لكن الحدوث لا يصلح للعلية لأنه عبارة عن وجود حاصل وعدم سابق والعدم يمتنع أن يكون