نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 77
حس البصر - فذلك غير محل النزاع . ( الثاني ) إن الباري تعالى ليس بمقابل المرائي ولا في حكم المقابل له ، وكل مرئي بحس البصر فإنه يجب أن يكون مقابلا للرائي أو في حكم المقابل ينتج أن الباري تعالى ليس بمرئى بحس البصر : أما المقدمة الأولى فلأن المقابلة أو ما في حكمها كالوجه في المرآة ونحوها إنما تصح من الجسم ذي الجهة أو ما يقوم به ، وقد علمت تنزهه تعالى عن الجسمية والجهة ولواحقهما . وأما الثانية فضرورية . وأما المنقول فمن وجهين : أحدهما قوله تعالى " لا تدركه الأبصار " [1] وجه الاستدلال إن سلب الادراك البصري من صفات الجلال والتنزيه لله تعالى ، وكل ما كان سلبه من صفات الجلال والتنزيه لله كان ثبوته لشخص ما في وقت ما نقصا في حق الله تعالى ، ينتج أن ثبوت الادراك البصري نقص في حق الله تعالى . أما المقدمة الأولى : فلأن مقتضى الآية التمدح بسلب الادراك البصري عنه ، لأنها في معرض المدح ، وأما الثانية فبينة بنفسها ، وحينئذ تبين أن القضية سالبة كلية دائمة . الثاني قوله تعالى لموسى عليه السلام " لن تراني " [2] وجه الاستدلال أن كلمة " لن " تفيد نفي الأبد بإجماع أهل اللغة ، فلو كان الله تعالى ممكن الرؤية بحاسة البصر لكانت الأنبياء عليهم السلام أولى الناس برؤيته ، لكن موسى عليه السلام لا يراه فغيره كذلك لعدم الفرق ، فليس تعالى مرئيا بحس البصر .