نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 163
وقوله " ويعفو عن كثير " [1] فنقول : هذا العفو إما أن يكون عبارة عن إسقاط العقاب عمن يحسن عقابه ، أو عمن لا يحسن عقابه . والقسم الثاني باطل ، لأن عقاب من يقبح عقابه قبيح ، ومن ترك مثل هذا القبيح لا يقال إنه عفا . وأما إذا كان له أن يعذبه فترك تعذيبه يقال إنه عفا ، فتعين الأول . ( الثاني ) إنه لو كان العفو عبارة عن إسقاط العقاب عن التائب لكان قوله " يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات " تكرارا من غير فائدة ، فعلمنا أن العفو عبارة عن إسقاط العقاب عمن يحسن عقابه . ( الثالث ) قوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " [2] وجه الدليل : أن قوله " ويغفر ما دون ذلك " يفيد القطع بأنه تعالى يغفر كل ما سوى الشرك ، ويندرج في ذلك الصغيرة والكبيرة بعد التوبة وقبلها ثم قوله بعد ذلك " لمن يشاء " يدل على أنه يغفر كل ذلك ، لكن لا للكل بل للبعض ، فكان غفران الكبيرة والصغيرة منه صادقا . ( الرابع ) قوله تعالى " يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " [3] . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون المراد أنه تعالى يغفر جميع الذنوب مع التوبة ، وهذا أولى لأن حملها عليه يقتضي بقاء الآية على ظاهرها ، وعلى ما ذكرتم يلزم أن يكون الكفر مغفورا قبل التوبة ، وأنتم لا تقولون به . قلت : ما ذكرته يستلزم الاضمار ، وما ذكرناه وإن استلزم التخصيص بالكفر
[1] سورة المائدة : 15 . [2] سورة النساء : 48 . [3] سورة الزمر : 53 .
163
نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 163