نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 109
مرجح لا يكون من فعله دفعا للدور أو التسلسل . ثم ذلك المرجح إما أن لا يجب معه الفعل ، فيكون الطرفان ممكنين ، فيفتقر رجحان أحدهما على الآخر إلى مرجح آخر ، فلا يكون المرجح الأول كافيا ، وقد فرض كذلك هذا خلف . وإما أن يجب معه ، وذلك مناف للتمكن من الطرفين الذي هو معنى الاختيار . ( الثاني ) لو كان العبد فاعلا لكان عالما بتفاصيل أفعاله ، واللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة : إن تخصيص الشئ بالإيجاد والقصد إليه يستدعي تصوره وتميزه عن غيره ، ولا يكفي في حصول الجزئي قصد كلي ، لأن نسبة الكلي إلى الجزئيات واحدة ، فلا تخصيص لأحدهما إذن بالإيجاد ، فلا بد من قصد جزئي ، وهو مشروط بالعلم الجزئي . وأما بطلان اللازم : فإن الإنسان يتحرك حركات جزئية كثيرة لا شعور له بها كحركات أجفانه وجزئيات حركاته في طريقه الطويلة وحركات النائم والساهي . ( الثالث ) لو كان العبد فاعلا مختارا أمكن أن يخالف مراده مراد الله تعالى فبتقدير أن يريد الكفر ويريد الله منه الإيمان فإما أن لا يقع وهو محال ، لأنه إخلاء عن النقيضين ، أو يقعا معا وهو جمع بين النقيضين ، أو يقع مراد أحدهما دون الآخر وهو باطل ، لأن قدرة كل من القادرين مستقلة بالتأثير في مراده ، فليس وقوع أحدهما أولى من الآخر ، وإذا بطلت هذه الأقسام على ذلك التقدير بطل ذلك التقدير اللازم لكونه مختارا . والجواب عن الأول : إنا لا نسلم أن الفعل يتوقف على مرجح يجب معه الفعل ، وهي إرادة تتبع تصور أن في ذلك الفعل مصلحة هو الداعي ، وذلك الداعي قد يكون ضروريا فيكون من الله وقد يكون نظريا فيستند إلى علوم ضرورية
109
نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 109