نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 105
فكثير من الأمور تنفر عنها طبع إنسان ويميل إليها طبع آخر مع اتفاقهم على الحكم بهذه القضايا . فظهر أنها قضايا عقلية كلية وليست نظرية وإلا لما حصلت لمن لا يتأهل للنظر كالعوام ، فهي إذن قضايا تضطر العقول إلى الحكم بها . ( الثانية ) إن العاقل إذا قيل " إن صدقت فلك دينار وإن كذبت فلك دينار " واستوى الصدق والكذب بالنسبة إليه بحيث لا يتصور وراء كونهما صدقا وكذبا مرجحا آخر لأحدهما ، فإنا نعلم بالضرورة أنه يختار الصدق على الكذب . وذلك لاضطرار عقله إلى الحكم بحسنه وقبح الكذب لذاته . لا يقال : لو كان العلم بحسن هذه وقبحها ضروريا لما حصل التفاوت بينه وبين العلم بسائر القضايا البديهية ، لكن اللازم باطل فالملزوم مثله . بيان الملازمة أن مقتضى البديهة لا تفاوت فيه . بيان بطلان اللازم : إنا لما عرضنا هذا العلم على العقل مع قولنا الواحد نصف الاثنين وجدنا التفاوت حاصلا بينهما بالضرورة الثاني لو كان ضروريا لما اختلف العقلاء فيه وقد اختلفوا فليس بضروري . والملازمة وبطلان اللازم بينان . لأنا نجيب عن الأول بمنع الملازمة ، ولا نسلم أن الأوليات غير قابلة للأشد وإلا ضعف ، فإن العلم بأن الواحد نصف الاثنين أجلى بكثير من العلم بكونه نصف عشر العشرين مع كونهما ضروريين . وعن الثاني : بمنع الملازمة أيضا ، والاختلاف إنما كان لقبول القضايا الضرورية التفاوت كما بيناه ، وإما القضايا النظرية فبرهانها أنه إن كان مطلق الصدق والكذب يلزمهما الحسن والقبح لكونهما صدقا وكذبا فالصدق الضار والكذب النافع كذلك ، لكن الملزوم حق فاللازم حق . بيان الملازمة أن مطلق الصدق والكذب جز آن من الصدق الضار والكذب النافع ، وقد لزمهما الحسن والقبح
105
نام کتاب : قواعد المرام في علم الكلام نویسنده : ابن ميثم البحراني جلد : 1 صفحه : 105