يوفره لغيرهم من سائر الخلق ، فهذا النحو من طلب الاستعانة بالله غير مراد قطعاً . وهناك نوع آخر من الاستعانة بالله تعالى ، وهو أن نقف متضرعين إلى الله في كل حاجة لنا صغيرها وكبيرها ، وندعوه أن يسخّر لنا من عباده من يقضيها لنا ، وهذا النحو وإن كان ممكناً إلاّ أنّ الله تعالى لم يفرضه على أنبيائه وأوصياء أنبيائه ( عليهم السلام ) ، وهم أهل القرب منه وأهل الإخلاص له ، والتوكل عليه ، والتوجه إليه بأعلى مراتب التوجه ، ولم يطلبه منهم ، فكيف يطلبه من سائر الخلق الذين هم دونهم في كل ذلك ، وإنّما أحالهم على قواهم الجسدية والعقلية التي منحها لهم وأظهر فيها إبداعه وحكمته ، وأراد منهم أن يمارسوا الأعمال بها ويعايشون شؤون الحياة عليها ، سواء في ذلك الأنبياء والأوصياء وغيرهم من سائر خلقه ، فقال تعالى : * ( فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا