الأسباب الطبيعية ، وعلى نظام ترتب المسبب على السبب ، فتعرضوا للقتل فقتل يحيى ( عليه السلام ) وقطع رأسه بالمنشار ، ودفن بعض الأنبياء أحياءً ، وتعرض الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يوم أُحد للخطر ، فوقع في الحفيرة وكسرت رباعيته [1] ، مع أنّه كان قادراً على الدفاع عن نفسه بالمعجز ، بل وكان قادراً على الانتصار ، ولكنه بقي يساير الأمور ، ويجري معها على وجهها الطبيعي . أجل إنّ الله لا يجري أمراً إلاّ مع علمه بالمصلحة فيه وموافقته للحكمة التي أرادها كما أسلفنا ، فلم يفرض في الحياة أن تجري الممارسة فيها لشؤونها على الوجه الخارق للعادة دائماً ، وكذلك أهل البيت ( عليهم السلام ) إنّما يسيرون في هذا الخط وفي هذا الاتجاه ، فلا يفعلون إلاّ ما هو
[1] أخرج الطوسي في أماليه ( ص 142 ) عن أبي عبد الله مولى بني هاشم ، قال : حدثنا أبو سعيد الخدري ، قال : « لما كان يوم أحد شج النبي ( صلى الله عليه وآله ) في وجهه ، وكسرت رباعيته ، فقام ( عليه السلام ) رافعا يديه يقول : إن الله اشتد غضبه على اليهود أن قالوا : عزير بن الله ، واشتد غضبه على النصارى أن قالوا : المسيح بن الله ، وإن الله اشتد غضبه على من أراق دمي وآذاني في عترتي » .