بمقامنا ولا بمحل كلامنا ولا نحتاج للردّ عليه . ثم إنّه لو قال بأنّ طلب الرزق بالمعنى الذي ذكرتموه ، هو أحد الوقائع التي نحتاج فيها إلى حكم الشارع بالجواز أو المنع فإنا نقول : إنّه يكفينا قيام الضرورة على جوازه كما أسلفنا ، ولا يلزم علينا طلب الدليل الخاص على ذلك في كل واقعة تعرض لنا ، من هنا تجد أنّ طلب الحاجة الذي يجري من سائر الناس بعضهم مع بعض لم يتوقف فيه أحد ، بل كلّ منهم يراه جائزاً تطبيقاً لتلك القاعدة ، ولولاه لاستحال التصرف في شؤون الحياة ، إلاّ فيما قام عليه الدليل الخاص كما يزعم , وبذلك يستحيل عليَّ مثلاً أن أطلب من أخي ما شئت من الحوائج ، بل يلزم عليَّ قبل ذلك بموجب ما يقول أن أطلب الدليل الخاص الدال على الجواز قبل توجيه الطلب لأخي ، ألا ترى أنّ ذلك موجباً لشلِّ الحياة وتحويلها في شؤونها إلى حرج ، وهو على خلاف ما تقتضيه الضرورة من كون الحياة والتعايش