نام کتاب : في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 69
عزليّاً ، أي أنّ قدرته انعزلت وانحسرت عن مخلوقات الله - والعياذ بالله - مثل عطيّة مُعط إلى طرف آخر ، حين تنقطع الصلة بين الواهب والموهوب ويستقلّ الموهوب بالهبة ، والباري ليس كذلك ، يدّعى هذا التفويض عزليّاً بحيث يفوّض الله أمر المخلوق إليه - والعياذ بالله - وتنحسر قدرته وهيمنته وإحاطته ، وهذا تفويض باطل . إذا أراد الإنسان نفي التفويض الباطل ، قد يفرّط به الحال إلى قوله بأنّ كلّ شيء من خير وشرّ هو مستند إلى الباري ، وأن لا إرادة للمخلوق ، فيؤدّي به إلى الجبر ، وإذا أراد إثبات الفاعليّة والقدرة لله في الأفعال بالقول المطلق ، قد يجرّه هذا إلى الجبر ، وإن أراد نفي إسناد الشرور إليه تعالى ونفي الإكراه والإلجاء قد يؤدّي به النفي المطلق إلى التفويض . ولا ريب أنّ اعتماد الطريق الوسط يكون باتّباع " الأمر بين أمرين " القاعدة التي أبانها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهي طريقة صعبة غامضة . فالبحث في هاتين القاعدتين - إذاً - وعرٌ وصعب ، وكثيراً ما يخوض الإنسان فيهما - كما يقول محقّقو علماء الإماميّة من فلاسفة ومتكلّمين - بشكل مفصّل ويكتب كتباً وأسفاراً وصفحات في بيان تحقيق هاتين القاعدتين ، لكنّه يقع من حيث لا يشعر - رغم تحقيقه وتنقيحه مثل هذه المباحث - في أبواب المعارف الاُخرى ، يقع في
69
نام کتاب : في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 69