نام کتاب : في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 68
كأن يقال بأنّ هذه المخلوقات والعوالم برمّتها لا خالق لها ، فيتعطّل بهذا القول عالم الخلقة عن الخالق . والتعطيل لا ريب في فساده وبطلانه ، لكنّ الكثير من الأذهان يستصعب عليها نفي التعطيل حين ما تنفي التجسيم والتشبيه ، لأنّ نفي التعطيل لا بدّ له من إثبات ، كإثبات صفات الله ، وإثبات فاعليّة الله ، وإثبات حاكميّة الله عزّ وجلّ ، فإن أراد أن يثبت - نسبةً إلى الإثبات - أثبت بتمثيل وتشبيه ، فوقع في محذور التشبيه أو التجسيم ، وإذا أراد أن يسلك مسلك النفي - بأن ينفي التشبيه والتجسيم - قد يؤدّي به ذلك للانجرار إلى النفي المطلق الذي هو التعطيل ، فنفي التعطيل هو النفي ، ونفي النفي هو الإثبات . قد يجرّ نفي التعطيل إلى التشبيه أو التجسيم ، بأن يشبّه الإنسان الباري تعالى بما يشاهده ويدركه من أفعال وأفاعيل المخلوقات ، لأنّ حدود إدراكه هي أفعال المخلوقات ، فيثبّتها بعينها وبمثلها للبارئ ، فيكون مشبّهاً من حيث لا يشعر . لكنّه إن نفى مثل هذه الإثباتات من تشبيه وتجسيم وأفرط في النفي ، وقع في محذور التعطيل . لذا كانت هناك جدليّة عويصة بين نفي التشبيه ونفي التعطيل ، نظير الجدليّة العويصة الموجودة بين نفي الجبر ونفي التفويض ، فنفي الجبر أدّى بالمعتزلة إلى التفويض الباطل ، كأنّما الله فوّض إلى العباد تفويضاً
68
نام کتاب : في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 68