أولى بالمؤمنين من أنفسهم دليل واضح على كون المولى هنا بمعنى الأولى بهم من أنفسهم وإلا لكان قوله : ألست أولى لغوا جدا ، هذا مع أن فى كثير من طرق الحديث التفريع بالفاء صريحا مثل قوله : فمن كنت مولاه فعلىّ مولاه ، وهذا أظهر وأصرح فى التفريع كما لا يخفى . ( ومنها ) قوله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فى بعض طرقه - كما تقدم - إن اللَّه مولاى وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعنى عليا عليه السلام - فجعل صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم كلمة أولى بهم من أنفسهم بيانا لقوله : وأنا مولى المؤمنين ومفسرا لمعناه ، فهذا أيضا دليل واضح على كون المراد من مولى هنا هو أولى بهم من أنفسهم . ( ومنها ) تصريحه فى بعض طرقه بلفظ أولى به من نفسه - كما تقدم - فى حديث كنز العمال والهيتمى الذى كان أوله إنى لا أجد لنبى ( إلى أن قال ) ثم أخذ بيد على عليه السلام فقال : من كنت أولى به من نفسه فعلىّ وليه فان ذلك أيضا دليل واضح على أن المراد من المولى فى بقية طرق الحديث هو الأولى به من نفسه ، فان الأخبار يفسر بعضها بعضا . ( ومنها ) قوله صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم فى بعض طرقه الممزوج بحديث الثقلين : إنه لم يعمر نبى إلا نصف عمر الذى يليه من قبله ، أو إنى لا أجد لنبى إلا نصف عمر الذى كان قبله وإنى يوشك أن أدعى فأجيب أو إنى قد يوشك أن أدعى فأجيب ، وإنى مسؤول وإنكم مسؤولون فماذا أنتم قائلون ، فان هذا كله من أقوى الأدلة على أنه صلى اللَّه عليه ( وآله ) وسلم لم يكن إلا فى مقام الوصية والاستخلاف وتعيين الإمام من بعده كى يأتم به الناس ويهتدوا بهداه ويقفوا أثره ولا يتركهم سدى أتباع كل ناعق ، لا بصدد بيان أن من كنت محبه أو ناصره أو نحو ذلك من المعانى فعلىّ محبه أو ناصره