الجواب عن المؤيد الأول استمرارهم على عدم العلم الحاضر : أما دعوى استمرارهم في الأقوال والأعمال على عدم العلم الحاضر فشئ لا يمكن دفعه في الجملة ، وعلى نحو الموجبة الجزئية ، ولكن تظاهرهم بالحاضر أكثر ، ويشهد له في القول ما سبق من تلك الطوائف ، وفي العمل ما وقع لهم من الأخبار بالملاحم والمغيبات ، والأخبار عما يعلمه الناس وعما سيعلمونه وعن وساوس الصدور ، ومناجاة النفوس ، وهذا شئ أصبح من الجلاء والظهور بحيث يعد البرهان عليه فضولا ، والاستشهاد له يكون هذرا ، وهذه ( مدينة المعاجز ) وقد ذكرت لكل إمام من أئمة أهل البيت عليهم السلام من أمثال ما أشرنا إليه الجم الغفير ، بل وهذا ( نهج البلاغة ) أمام باصرتك فيه من ذكر الملاحم ، والأخبار بالمغيبات الشئ الكثير . لربما يكون تظاهرهم أحيانا بعدم العلم هو من العلم الحاضر نفسه ، لعلمهم بزنة عقول الناس ومقادير مداركهم ، وعسى أن يكون من حضر أو سمع أو يسمع لا يأمنون عليه من الشذوذ في العقيدة ، وقوله فيهم بما ليسوا فيه ، فيظهرون بعدم العلم دفعا لذلك المحذور . أو يخشون من أعدائهم إذا بلغ مسامعهم ذلك القول أو العمل ،