فيحملهم على التنكيل بهم أو بأوليائهم . وقد أشارت كثير من تلك الأحاديث إلى أنهم لا يستطيعون أن يعلنوا بكل ما أوتوا من العلم ، فإنهم قالوا : لو كان لألسنتكم أوكية لحدثنا كل امرئ بما له وعليه [1] . وقالوا : ( لو وجدنا مستراحا لقلنا والله المستعان ) [2] . وقالوا : ( إن العالم لا يقدر أن يخبرك بكل ما يعلم [3] وقال أمير المؤمنين ( ع ) : ( إن ها هنا علما جما لو وجدت له حملة ) [4] . فعدم تحمل الناس لعلومهم ، والحذر من الشذوذ في المعتقد فيهم ، والخوف من سطوات أهل الظلم والجور ، وغير ذلك مما هم أعلم به ، هو الذي دعاهم إلى ذلك الظهور أحيانا بعدم العلم الحاضر . على أنه يمكن الجواب عن كل حادثة من تلك الحوادث التي وقعت منهم ، ودلت على عدم العلم . فأما رفع الستر فلعله كان لاطمئنان أبي بصير وكيف يعلم بخبيئة أبي بصير حين دخل عليه ولا يعلم بما وراء الستر . وأما بقاء اللمعة ، فلعلها كانت من تخيل الناظر . ورواية الصادق عليه السلام لها من ذلك الشأن الذي أشرنا إليه أو لتنبيه الناظر أن
[1] الكافي : كتاب الحجة : باب أن الأئمة عليهم السلام لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وعليه [2] المصدر السابق : باب إنه يجمع القرآن كله إلا الأئمة ( ع ) وأنهم يعلمون علمه كله . [3] وصية الصادق ( ع ) لمؤمن الطاق . [4] نهج البلاغة .