العلم علمان : مطبوعٌ ومسموع ، ولا ينفع المسموع إذا لم يكن المطبوع [1] . والقسمان بأسرهما يمكن تحصيلهما والجمع بينهما كما كانا حاصلين لكثير من الأنبياء والأولياء والكمّل ، ومع تقديرهما الأصلح والأنفع منهما لا يكون إلاّ العلم الثاني أي الذي هو في القلب » [2] . أقسام العلم اللدنّي العلم اللدنّي تارةً يحصل من غير واسطة وإنّما يكون من الله مباشرةً ، وأخرى مع الواسطة ، وهذا ما أشير إليه في قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ ) ( الشورى : 51 ) ، حيث بيّنت أنّ الارتباط بينه تعالى وبين عباده المصطفين يكون على أنحاء ثلاثة : إمّا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً . قال الآلوسي : « ظاهر الآية حصر التكليم على ثلاثة أقسام : الأوّل : الوحي ، وهو المراد بقوله تعالى : ( إِلَّا وَحْيًا ( وفسّره بعضهم بالإلقاء في القلب ، سواء كان في اليقظة أو في المنام . والثاني : إسماع الكلام من غير أن يبصر السامع من يكلِّمه كما كان لموسى ، وكذا الملائكة الذين كلّمهم الله تعالى في قضيّة خلق آدم عليه السلام ونحوهم ، وهو المراد بقوله سبحانه : ( أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) فإنّه تمثيل له سبحانه بحال الملك المحتجب الذي يكلِّم بعض خواصّه من وراء حجاب
[1] المصدر السابق : ج 1 ص 218 ، كتاب العلم ، باب العلوم التي أمر الناس بتحصيلها ، الحديث : 44 . [2] جامع الأسرار ومنبع الأنوار مع رسالة نقد النقود في معرفة الوجود ، السيّد حيدر الآملي ، تصحيح وتقديم : هنري كربان وعثمان إسماعيل يحيى ، شركة المنشورات العلميّة الثقافيّة : ص 472 .