نام کتاب : عصمة الأنبياء في القرآن الكريم نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 249
خمس سنين عند رأسها ، فنظرت إلى وجهه وخاطبته بقولها : إنّ صح ما أبصرت في المنام فأنت مبعوث إلى الأنام فالله أنهاك عن الأصنام أن لا تواليها مع الأقوام ثم قالت : كل حي ميت ، وكل جديد بال ، وكل كبير يفنى ، وأنا ميتة ، وذكرى باق وولدت طهراً . وقال الزرقاني في « شرح المواهب » نقلاً عن جلال الدين السيوطي تعليقاً على قولها : وهذا القول منها صريح في أنّها كانت موحّدة ، إذ ذكرت دين إبراهيم ( عليه السلام ) وبشّرت ابنها بالإسلام من عند الله ، وهل التوحيد شيء غير هذا ؟ ! فإنّ التوحيد هو الاعتراف بالله وانّه لا شريك له والبراءة من عبادة الأصنام . ( 1 ) هذا بعض ما ذكره الموَرّخون في أحوال والدي النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والكل يدل على إخلاصهما ونزاهتهما عمّا كان هو السائد في البيئة التي كانا يعيشان فيها . وأخيراً نوجه نظر القارئ إلى الرأي العام بين المسلمين حول إيمانهما ، قال الشيخ المفيد في « أوائل المقالات » : واتفقت الإمامية على أنّ آباء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من لدن آدم إلى عبد الله بن عبد المطلب مؤمنون بالله عزّ وجلّ موحّدون له ، واحتجوا في ذلك بالقرآن والأخبار ، قال الله عزّ وجلّ : ( الذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ ) ( 2 ) وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لم يزل ينقلني من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات حتى أخرجني في عالمكم هذا » ، وأجمعوا على أنّ عمّه أبا طالب ( رحمه