وكان من جملتها مائة مصحف بخط ابن مقلة على ما ذكره ابن الأثير ، فاحترقت هذه المكتبة العظيمة فيما احترق من محال الكرخ ، وهاجموا مسجد الشيخ الطوسي ( قدس سره ) وبيته ليقتلوه ! قال ابن الجوزي في حوادث سنة 448 : وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره ثم قال في حوادث سنة 449 : وفي صفر في هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ ، وأخذ ما وجد من دفاتره وكرسي كان يجلس عليه للكلام ، وأخرج إلى الكرخ وأضيف إليه ثلاث سناجيق بيض ، كان الزوار من أهل الكرخ قديماً يحملونها معهم إذا قصدوا زيارة الكوفة ، فأحرق الجميع ! هاجر الشيخ الطوسي ( قدس سره ) إلى النجف الأشرف لائذاً بجوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصيرها مركزاً للعلم ، وأخذت تشد إليها الرحال ، وقام فيها صرح الإسلام ، وتخرج منها في زمنه وبعده آلافٌ مؤلفةٌ من أساطين الدين وأعاظم الفقهاء ، وكبار الفلاسفة ، ونوابغ المتكلمين ، وأفاضل المفسرين ، وأجلاء اللغويين ، وغيرهم ممن خبروا العلوم الإسلامية بأنواعها . * * من أمعن النظر في تاريخ الشيعة وفي مؤلفات الشيخ الطوسي المتنوعة ، علم أنه في الطليعة من فقهائهم ، فقد أسس طريقة الإجتهاد المطلق في الفقه وأصوله واشتهر بالشيخ ، فهو المراد به إذا أطلق في كلمات الأصحاب ، من عصره إلى عصر زعيم الشيعة بوقته أبي ذر زمانه الشيخ مرتضى الأنصاري ، المتوفى سنة