responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 568


العسوف ، وأبرهما بر الأم الرؤوف ، واجعل طاعتي لوالدي وبري بهما ، أقر لعيني من رقدة الوسنان ، وأثلج لصدري من شربة الظمآن ، حتى أؤثر على هواي هواهما ، وأقدم على رضاي رضاهما ، وأستكثر برهما بري وإن قل ، وأستقل بري بهما وإن كثر " .
من الذي يقرأ هذا القول ، ولا يترك في نفسه أعمق الآثار ؟ ! . . يهابهما هيبة السلطان العسوف مع مخالطته لهما ، ودنوه منهما ، وعلمه بأنهما أرأف به من نفسه . إنها هيبة التعظيم والتوقير ، لا هيبة الخوف من الحساب والعقاب هيبة الأبوة التي لا يقدرها إلا العارفون .
كانت فاطمة ( سلام الله عليها ) بضعة من النبي ( ص ) وأحب الخلق إلى قلبه ، ومع هذا كانت تقول : " ما استطعت أن أكلم رسول الله من هيبته " .
ولا شئ عند الأبوين أغلا وأثمن من بر الابن بهما ، على الرغم من أنه وفاء لبعض ما لهما من ديون . إنهما يسعدان بهذا البر سعادة الغارس بثمرات غرسه ، بل سعادة العالم باكتشاف أسرار الكون ، وبهذه السعادة يشعر الابن البار إذا تأكد من سعادة أبويه به ، ورضاهما عنه .
ثم اقرأ معي هذه الكلمات للإمام ( عليه السلام ) :
" اللهم وما تعديا علي فيه من قول ، أو أسرفا علي فيه من فعل ، أو ضيعاه من حق ، أو قصرا بي عنه من واجب ، فقد وهبته لهما ، ورغبت إليك في وضع تبعته عنهما ، فإني لا أتهمهما على نفسي ، ولا أستبطئهما في بري ، ولا أكره ما تولياه من أمري يا رب ، فهما أوجب حقا علي وأقدم إحسانا إلي وأعظم منة لدي من أن أقاصهما بعدل ، أو أجازيهما على مثل . أين إذن يا إلهي طول شغلهما بتربيتي ؟ ! وأين شدة تعبهما في حراستي ؟ ! وأين إقتارهما على أنفسهما للتوسعة علي . هيهات ما يستوفيان مني حقهما ، ولا أدرك ما يجب علي لهما ،

568

نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 568
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست