responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 476


يزري بما أوتي من عرفان . . وقد أعلن الله عز وجل سخطه على أولئك الذين يعلمون بأقوالهم ، ويجهلون بأحوالهم ، فقال : " كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون " .
والحق أن هناك نفرا نكب العلم بهم ، وفضحت الأديان بسيرتهم جعلوا علمهم بالحق مصيدة للباطل فحفظوا منه كلمات يهدون بها الناس ، ثم انثنوا من جهة أخرى يجرون المنافع ويصطادون المغانم .
فالفواصل بين ما يقولون وبين ما يفعلون غليظة كثيفة ، طباع بهائم وتعاليم ملائكة .
وأحسب أن هذا الصنف ليس من قبيل الأرض المجدبة التي أمسكت الماء فالمفروض أن معدن هذه الأرض لا يفسد ما فوقه ! والنفوس ينبغي لها أن تصلح بالعلم ، فإذا لم تصلح به فلعل من بقية الخير بها أن تحفظه نقيا ليصلح به الآخرون . . !
وقد تقول : إن الحديث ذكر علماء ينشرون الهدى ولا ينتفعون به ، فلم ترك العباد الأتقياء الذين ليس لديهم علم ينشرونه ؟ والجواب أنه ليس في الإسلام عباد جهلة ، وأقل أحوال المسلم أن يكون لديه معرفة بالفضائل والرذائل فهو يدعو للأولى وينفر من الأخرى . . فإذا لم يكن كذلك فهو من العصاة وليس من المتقين .
وأما الصنف الذي أعيى العالمين أمره ، وأعجز الأطباء برؤه فهم أولئك الذين تتعهدهم بدروس الحكمة وتأخذهم بألوان الأدب ، وتغزوهم بالنذر ، وتتألفهم بالبشريات . . ومع ذلك كله يستعصون على جهودك المتتابعة ويلقون القنوط في قلبك .
أنظر إلى قوم إبراهيم كيف هشم أصنامهم ليثبت لهم أنها لا تملك لنفسها

476

نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 476
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست