responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 475


أمة ، إذ أقاموا دست أركانها ، وإذا ذهبوا ذهبت ريحها .
هذا ما قرره الرسول الكريم إذ قال : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤساء جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا " . فالعلماء الذين يعصمون الجماعات من الزيغ هم أولئك الذين أماتوا أهواءهم وقاموا بحق الله في أنفسهم وفيما حولهم ، انتفعوا بالإسلام ونفعوا الآخرين به ، واتصلت حياة هذا الدين بهم كما تتصل حياة الشجرة بما تحمل من بذور فيها طبيعة الإنتاج والنماء ، فهي وإن ولت أعقبت بعدها ما ينبت مثلها أو أشد إلى أن يأذن الله بانقضاء الحياة والأحياء .
وذكر الحديث طائفة أخرى من العلماء الذين لا يستفيدون مما علموا فائدة طائلة ، إلا أنهم أوعية حسنة للمعارف النافعة التي تظل قائمة بأنفسهم حتى يجئ من ينقلها عنهم ليعمل بها ويفيد منها ! !
وهذه الطائفة ليست صنفا واحدا ، فهناك حفاظ للعلم يعملون بقليل منه ويحملون كثيره دون تدبر فيه أو دراسة عميقة له .
وأمثال هؤلاء هم الذين يصدق فيهم قول رسول الله ( ص ) : " رب حامل فقه ليس بفقيه " " رب مبلغ أوعى من سامع " .
وربما اتسع علم هؤلاء وكثر بذلهم له . . حتى يضرب الناس إليهم لينالوا من حكمتهم ما تصح به النفوس وتصحو الهمم ! ! فهم كالبحيرة التي تجمع الماء فيها فأضحت مثابة للعطاش يردونها ليرتووا ، وربما حمل الماء منها إلى الأرض العاطلة ، فإذا هي بعد حين حالية بالأزهار والرياض .
وحفظة العلم من هذا الصنف أقل رتبة في الخير من العاملين المعلمين ، بيد أنهم أرقى درجة من صنف آخر يعمل بضد ما يعلم ويسلك في الحياة مسلكا

475

نام کتاب : شرح رسالة الحقوق نویسنده : الإمام زين العابدين ( ع )    جلد : 1  صفحه : 475
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست