نام کتاب : شرح إحقاق الحق نویسنده : السيد المرعشي جلد : 1 صفحه : 344
ونحن نقول : نعم وهم يقولون لا ، بل لما أمر به الشارع صار حسنا ، وإثبات حسن الفعل وقبحه بمعنى النقص والكمال وموافقة الطبع ومنافرته بل بأي معنى كان مناف لذلك كما لا يخفى . وقد اعترف بذلك صاحب المواقف فيما نقله عنه الناصب سابقا في مبحث صدق كلامه تعالى من قوله : واعلم أنه لم يظهر لي فرق بين النقص في الفعل وبين القبح العقلي فيه ، فإن النقص في الأفعال هو القبح العقلي بعينه فيها ، وإنما تختلف العبارة " إنتهى " . وقد أوضحناه هنا لك ودفعنا ما أورده الناصب عليه فتذكر . والحاصل أن الكمال والنقص يجريان في الأفعال ، وأن تسليم الحسن والقبح بهذا المعنى في الأفعال مستلزم للقول : بالحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه ، كما أشار إليه صاحب المواقف وغيره ، لأن بديهة العقل حاكمة بأنه لا يجوز من الحكيم الكامل النهي عن الصدق وجعله متعلقا للعقاب ، والأمر بالكذب وجعله متعلقا للثواب ، فإنكار هذا يكون مناقضا للاعتراف بذلك ، وينقدح منه بطلان ما قالوا : من أنه أمر به فصار حسنا أو نهى عنه فصار قبيحا ، ويمكن أن ينبه على ذلك بأن من رأى من أحد بعض الأفعال الحسنة عند العقل وجد من نفسه إقداما بالاحسان إلى فاعله إما بالمدح وإما بغيره ، بل يجعل الاحسان إليه حقا ثابتا في ذمته ، وإذا وجد ذلك من نفسه حكم يقينا بأن الجواد المطلق أحق بأن يجعل الاحسان إليه ، ولا سيما بعد أمره بالافعال المذكورة حقا ثابتا في ذمته ، فيحسن إليه في الأجل إما باللذات العقلية والبدنية معا ، وإما باللذات العقلية البحتة ( 1 ) وإما باللذات البدنية الصرفة ، وإما بإعادته إلى شكل أفضل من الأول . وينقدح من ذلك أن الشرع الصريح والعقل الصحيح في إدراك ما يستقل العقل بإدراكه متوافقان متطابقان ، فإن العقل الصحيح الخالي عن شوائب الوهم حجة من حجج
344
نام کتاب : شرح إحقاق الحق نویسنده : السيد المرعشي جلد : 1 صفحه : 344