نام کتاب : سيرتنا وسنتنا نویسنده : الشيخ الأميني جلد : 1 صفحه : 45
مدى حياته يبدو الحزن والكآبة في أساريره بحكم الطبيعة ، والشجو والأسى لا يفارقانه ، كان منغص العيش يسر الزفرة ، ويخفي الحسرة ، ويجرع الغصة . ومهما وجد جوا صافيا يعالج لوعة فؤاده ، ويطفي لهفة قلبه ، ويخمد نائرة الحزن بأن يضم أحدا من أهله على صدره ، ويشمه ويقبله ، ساكبا عبرته ، باكي العينين ، وفي لسانه ما يتسلى به خاطره . فتراه يلتزم عليا سيد عترته وابن عمه وأبا ولده في قارعة الطريق ويقبله ويكرر قوله : بأبي الوحيد الشهيد ، كما أخبرت بذلك السيدة عائشة أم المؤمنين فيما أخرجه عنها الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده ، وأخذه عنه جمع من الأعلام ، وقد ذكرناهم في كتابنا الغدير . وأخرج الحفاظ بأسانيدهم الصحيحة عن ابن عباس قال : خرجت أنا والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعلي ( رضي الله عنه ) في حيطان المدينة ، فمررنا بحديقة فقال علي ( رضي الله عنه ) : ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله ؟ فقال : حديقتك في الجنة أحسن منها . ثم أومأ بيده إلى رأسه ولحيته ، ثم بكى حتى علا بكاه . قيل : ما يبكيك ؟ قال : ضغاين في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني . وفي لفظ عن أنس بن مالك : ثم وضع النبي رأسه على إحدى منكبي علي فبكى ، فقال له : ما يبكيك يا رسول الله ؟ ( صلى الله عليك ) قال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها حتى أفارق الدنيا . الحديث . وفي لفظ عن أمير المؤمنين : فلما خلا لي الطريق ، اعتنقني ثم أجهش باكيا ، قلت : يا رسول الله ما يبكيك ؟ قال : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي . الحديث [1] .
[1] أخرجه بالطرق الثلاث ، البزار في مسنده ، والطبراني في الكبير ، وأبو يعلى في المسند ، وابن عساكر في تاريخ الشام ، والهيثمي في المجمع ، وجمع آخر ذكرناهم في كتابنا الغدير لدى مسند أمير المؤمنين ، وابن عباس ، وأنس .
45
نام کتاب : سيرتنا وسنتنا نویسنده : الشيخ الأميني جلد : 1 صفحه : 45