نام کتاب : سيرتنا وسنتنا نویسنده : الشيخ الأميني جلد : 1 صفحه : 44
وسلم ) بالملاحم والفتن ، وما جرى على أهل بيته وعترته وذي قرباه وذويه قلة وكثرة من المصائب الهائلة ، وطوارق الدهر المدلهمة ، والنوازل الشديدة ، والنوائب الفادحة ، والدواهي والكوارث ، والقتل الذريع ، إلى جميع ما دهمهم من العذاب والنكال والسوء والأسر والسباء . وعلمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا من شؤون ولايته الكبرى المطلقة العامة الشاملة على كافة البرية ، كما أن ترك العمل بذلك العلم ، وجعله وراء الصفح والصبر كأن لم يكن أمرا مقضيا ، وعدم ترتب أي أثر عليه من أخذ أولئك الرجال ، رجال الجور والظلم ، رجال العيث والفساد بما يعلمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منهم ، وإقامة الحد قبل الاعتداء ، والقصاص قبل الجناية ، والعقوبة قبل الإساءة ، أو قطع الصلات عن الفئة الباغية ، وعدم حسن المعاشرة مع الزمرة العادية ، وطرد من علم منه البغي والعسف والعداء لأهله وعترته ، عن ساحته ، وإبعاده عن جنابه ، أيضا من شؤون الولاية ولا يتحمل هذا العبء الفادح بشر قط ، ولا يجتمع هذا العلم وهذا الصفح في أحد من أولاد آدم ، ولا يتصور هذا الشأن في أي إنسان سوى من له الولاية . وهذا موضوع هام واسع النطاق جدا من علوم الدين لو فصلنا القول فيه لأتى كتابا ضخما مفردا . فالحالة هذه تقتضي أن يكون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ناظرا طيلة حياته إلى كل تلكم الحوادث والرزايا والمصائب الحالة بساحة أهل بيته وأعزائه ، وأفلاذ كبده ، وجلدة ما بين عينيه ، من حبيبته وبضعته وابن عمها الصديق الأكبر وما ولدا من الذرية الطيبة ، كأنه كان ينظر إليها من وراء ستر رقيق ، وكان مهما ينظر إلى أحد منهم من كثب يتجسم بطبع الحال بين عينيه ما كان تحويه هواجسه ، فكان
44
نام کتاب : سيرتنا وسنتنا نویسنده : الشيخ الأميني جلد : 1 صفحه : 44