نام کتاب : رسائل ومقالات نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 499
2 - اختلف الفقهاء في وجوب الكتابة في التداين بدين والاستشهاد بشاهدين الواردين في قوله سبحانه : * ( وليكتب بينكم كاتب بالعدل . . . واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) * . [1] فمن قائل بالوجوب أخذا بأصالة الحقيقة ، وقائل باستحبابه مستدلا بالإجماع ، ومعتذرا عن الأصل المذكور بكثرة استعمال صيغة الأمر في الندب ، مع أن الرجوع إلى نفس الآية وما ورد حولها من الحكمة يعطي بوضوح أن الأمرين لا للوجوب ولا للندب ، بل الأمران إرشاديان لئلا يقع الاختلاف بين المتداينين فيسد باب النزاع والجدال . قال سبحانه : * ( ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة و أدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم ) * . [2] ويدل على سعة دلالته أيضا ما رواه المعلى بن خنيس ، قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : " ما من أمر يختلف فيه اثنان إلا وله أصل في كتاب الله عز وجل ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال " . [3] وقال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : " ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، أخبركم عنه أن فيه علم ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، فلو سألتموني عنه لعلمتكم " . [4] وقال الصادق عليه السلام : " كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وفصل ما بينكم ، ونحن نعلمه " . [5] والسابر في روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام يقف على أنهم كانوا يستنبطون من الآيات نكاتا بديعة ومعاني رفيعة عن مستوى الأفهام . وربما يتصور الساذج أن هذا النوع من التفسير تفسير بالرأي وفرض على الآية ، ولكن بعد الإمعان في الرواية والوقوف على كيفية استدلالهم عليهم السلام
[1] البقرة : 282 . [2] البقرة : 282 . [3] الكافي : 1 / 60 - 61 ، باب الرد إلى الكتاب والسنة ، الحديث 6 و 7 و 9 [4] الكافي : 1 / 60 - 61 ، باب الرد إلى الكتاب والسنة ، الحديث 6 و 7 و 9 [5] الكافي : 1 / 60 - 61 ، باب الرد إلى الكتاب والسنة ، الحديث 6 و 7 و 9 .
499
نام کتاب : رسائل ومقالات نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 499