الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، ثم قال وهذا رضى وتسليم وولاية وتحكيم ، ثم بعد ذلك غلب الهوى وحب الرياسة وعقود البنود ، وخفقان الرايات ، وازدحام الخيول وفتح الأمصار ، والأمر والنهي ، فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلا ، وبئس ما يشترون حتى قال : إنّ أبا بكر قال على منبر رسول الله ( ص ) أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم ، أفقال ذلك هزواً أو جداً أو امتحنا ، فإن كان هزواً فالخلفاء لا يليق بهم الهزل إلى أن قال : والعجب من منازعة معاوية بن أبي سفيان علياً في الخلافة ، أنّى ومِن أين أليس رسول الله ( ص ) قطع طمع من طمع فيها بقوله ( ص ) : إذا وليَّ الخليفتان فاقتلوا الأخير منهما ، والعجب من حقّ واحد كيف ينقسم بين اثنين ، والخلافة ليست بجسم ولا عرض فتتجزى . . . انتهى كلامه . وهو صريح بأن صحّة الحديث المذكور من المسلّمات ، ولذا أرسله إرسال المسلمات ، هذا كلّه مع قطع النظر عن كلام أهل السنّة في تفسير آية التبليغ السابقة ، فإنّ الثعلبي في تفسيره وتفسيرها ، روى عن ابن عباس إن الآية المذكورة نزلت في حقّ عليّ ( ع ) ، وأخذ النبي ( ص ) بيد علي وقال : من كنت مولاه . . . إلى آخره . ونُقِل عن الفخر الرازي هذه الرواية أيضاً عن ابن عباس ، وزاد بأن عمر استقبل علياً حينئذ وقال هنيئاً لك يا عليّ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، ولا يقدح اختلاف اللفظ بين ما رواه الغزالي وما رواه الرّازي عن ابن عبّاس ، فإنّ الخبر بالنسبة إلى تهنئة الأمير ( ع ) متواتر معنوي ، وبالنسبة إلى لفظ مولاي متواتر لفظي ، ومما اشتهر في ذلك اليوم تهنئة حسّان بن ثابت شاعر النبي ( ص ) بعد أن استأذنه