في التأخير ، وكان مع النبي ما يزيد على ستين ألف واحد من الناس ومعه رؤساء المهاجرين والأنصار ، وحينئذ أمر ( ص ) بأن يُصنَع له منبراً من الأقتاب فصُنِع له ذلك ، وأمر بجمع الناس فجُمِعوا في صعيد واحد ، وصعد النبي على تلك الأعواد المصنوعة من الحودج والأكوار ، ثم وعظ الناس وخطب خطبة بليغة لم يسمع السامعون مثلها حتى قال : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) قالوا بلى يا رسول الله ، ثم أخذ بيد عليّ حتى بان بياض إبطيهما ورأه كل من حضر ، وقال : ( من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه اللهم وآل مَن والاه ، وعاد من عاداه ، وأدرِ الحقّ معه حيث دار ) . وروى هذا الحديث جماعة من معتبرين أهل السنّة ، مثل محمد بن جرير الطبري رواه بسبعين طريق ، وابن عقده بمائة وخمس طرق ، وبعض منهم رواه بمائة وخمسين طريقا ، وبعض بمائة وخمسة وعشرين طريقا ، وعن مسند بن حنبل ، وتفسير الثعلبي ، وابن المغازلي ، وابن مردويه وعقد بن عقد ربه مروياً بطرق متعددة ، ورواه مسلم وداود السجستاني ، والترمذي في صحيحهما بطرق متكثّرة ، وروى في الجمع بين الصحيحين ، وفي الجمع بين الصحاح الست باثني عشرة طريقا . وقال ابن المغازلي بعد روايته : هذا حديث صحيح . وجملة الأمر إنّ هذا الحديث مرويّ بطرق متشعبة في كتب أهل السنّة بحيث إنّه لا يمكن إنكاره لأحدهم ولا يتيسر ، ونُقل عن الشافعي الشامي ، وأبو المعالي الجويني ، وابن الجزري الشافعي وغيرهم ، إنّهم وجدوا كتب وتصانيف عديدة دوّنت في ضبط هذا الحديث ، وقال الإمام الغزالي في سر العالمين ما نصّه : ( قال رسول الله ( ص ) لعليّ يوم غدير خمّ مَن كنت مولاه فعليّ مولاه ، فقال عمر بن الخطاب : بَخٍ بَخٍ لكّ يا أبا