محض كفر الكافرين من دون نسبة الظلم إلى الرسول لا يناسب المقام ، وكذلك الشكاية ممن أسلم ظاهراً وقلبه مطمئن بالكفر مع عدم الإيذاء للنبي ( ص ) لا وجه له لأن عقاب الطرفين على الله سبحانه ، فتخصّ الشكاية بمن صدرت منه الأذية والهَتْك لرسول الله ( ص ) ، وحينئذ فأمّا أن يُراد ب ( القوم ) في الآية من بايع الخليفة الأول وأعرض عن الأمير ( ع ) ، أو من بايع الأمير ( ع ) وتابع الأئمة بعده وأعرض عن الخلفاء ، والثاني باطل لوجوه . أولها : إنّ أهل السنّة أعلنوا جازمين بأنّ مذهب الإمامية في زمن الخلفاء لا عين له ولا أثر ، وحينئذ لا يكون محل شكاية النبي ( ص ) واحتمال أن المراد ب ( القوم ) الفرقة المستحدثة في الأعصار المتأخرة بعيد عن الصواب في غاية السخافة نظراً إلى أن الفِرَق المستحدثة حدثت بعد انقراض أعصار الأولين ، فلا يقال لهم أنهم قوم النبي ( ص ) لأن القوم ليس كلفظ الأئمة كي يصدق على من أدرك الحضور ومن لم يدرك ذلك ، بل هو مختص بالقوم المدركين لزمن الحضور ، ولو فُرض صدقه بنحو فبملاحظة إضافته لياء المتكلم يكون صريحاً في الاختصاص . ثانيها : إنَّ الشيعة يرون إن العمل بالكتاب متوقف على بيان العترة النبوية ، وعلى الجمع بين أخبارهم والكتاب العزيز كيما يعملون بوصية النبي ( ص ) حيث قال ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ) . . . الخبر ، والذي يعمل بهذا لا يُزعَم في حقّه إنه أخذ القرآن مهجورا ، بل هم العاملون بحقيقة الكتاب ، فكيف يشكو النبي ( ص )