بملاحظة قرائن صناعة تدل على المدعى بأوضح دلالة خصوصاً بملاحظة الأخبار المتواترة من طرق العامة المتضمنة جميعاً إنّ رسول الله ( ص ) أخبر بأنّه يَرِد بعض أصحابي على الحوض والملائكة تذودهم عني وعن الورود ، فأقول هؤلاء أصحابي دعوهم يلحقون بي فتقول الملائكة لي أنهم ارتدوا بعدك ، وبدلّوا السنّة والدين . وتقريب الاستدلال في الآية إنّ ( القوم ) المضاف إلى ياء المتكلم الذين شكى النبي إلى الله منهم لا يمكن أن يقال إنّهم اليهود والنصارى وأمثالهم من الزنادقة وزمر الكفرة لأنّهم ليسوا من قوم نبينا ( ص ) ، وإنّ كلاً منهم ينتسب إلى نبيّه أو إلاهه فلا يصلح عند أهل اللسان إضافتهم إلى نفسه ، ثم إنّ نسبة أخذ القرآن وهجره إليهم ينافي أن يكون الآخذ والهاجر هو الكافر ، لأنهم لا يدخلوا في الإسلام ولا ذاقوا طعم الأيمان ، وليس في الكتاب المجيد من إرب ، فكيف يصح نسبة أخذ القرآن مهجورا إليهم ؟ ومثلهم العصاة فإنّ النبي ( ص ) بُعِث رحمة للعالمين ، ولم يزل ينوء بحمل غمِّ الأمّة وهمّها ، ويطلب لهم الغفران ، ويشفع لهم وقد أعطاه الله تعالى منصب الشفاعة الكبرى ، ومن البعيد أن النبي ( ص ) مع تلك الرحمة الواسعة في يوم الشفاعة أول شكاية يشكوها في العرصة الكبرى من عصاة الأمّة ، كلاّ بل أول ما يشفع لهم ، فلا جرم أن القوم الذين شكى منهم هم فرقة من المسلمين لا عقيدة لهم في دين الإسلام ، وإن نطقوا بالشهادتين فذلك جرى في لسانهم من دون عقد القلب عليه ، فهم يشاركون الكفار ويزيدون عليهم بأن نسبوا الظلم إلى النبي ( ص ) ، والشكاية من