لأنّه كثيراً ما يشاور أصحابه في الوقائع ، ويأخذ بما يرونه من التدبير فإذا اقتضى ذلك حَجْر مستحق الخلافة جرى مثله في حق النبي ( ص ) . وزاعم الفرق بينهما بأنّ النبي ( ص ) ورَد الأخذ برأيه وامتثال أمره من الله تعالى فوجب على الأمّة إطاعته ومرعاة المصلحة ، وعدمها مُلْغاةٌ في حقه . وأمّا الإمام ( فلم يَرِد النصّ بتقديم رأيِه على رأي الأمّة ، فاشتراط الأخذ برأيه بأن لا يكون نظر غيره أصوب من نظره وأبصر لا عيب فيه ، بل مما يحسنه العقل ، مردودٌ بأنّ النزاع ليس في فعل الأمّة بل في فعل الله تعالى في إنّ الأبصرية بالسياسة تكون باعثاً وسبباً لتفويض الله جلّ شأنُه الإمارة والسلطنة لغير الأفضل أم لا ، ولكون ذلك ممنوع على الله تعالى في حقّ الرسول ففي حقّ الإمام أيضاً كذلك ، على إنّ الأبصرية في السياسات إن كانت فيما يعود إلى أمر الدنيا فقط ولا دخل لها في الدين فذلك لا كرامة فيه ولا ترجيح ، وإن كانت الأبصرية في الأمور الدنيوية المتعلقة بالآخرة فذلك خلاف الأعلمية والأفضلية ، والمفروض أن الأمير ( ع ) أفضل من غيره في كل ما يتعلق بالدين من الفرائض والسنن والمعاش والسياسات وغيرها فلم يبقَ إلاّ ما يتعلق بأمر الدنيا محضا ، والاشتغال بذلك إن لم يكن نقصاً في حقّ وليّ الله فما كاد أنْ يكون واجباً خلاصة الكلام إنّ الأمير ( ع ) أفضل من غيره فتقديم غيره عليه قبيح ، والصغرى والكبرى معلومتان فالنتيجة بديهية . 72 الدليل السابع : أفضليته