الإمام ويوحي إلى رسوله به ، ووجب على الرسول أن يُعيّنه بشخصه وحسبه ونسبه للأمّة ، وبعد ثبوت وجوبه يثبت فعليته لأنّ الوجوب على الله تعالى ملازم للفعلية باتفاق العقول ، لأنّ عدم النصب ظلم وإضرار وتفويت للمصلحة وامتناع الظلم على الله ثابت بالدليل الفطري ، ولا يحتاج في ثبوته إلى قاعدة الحُسْن والقُبْح . ودعوى إنّ الواجب على الله أن لا يظلم ولا يصدر منه ذلك ، وإمّا تفويت المصلحة وترك فعل الأصلح فلا يمتنع في حقّه تعالى ، مدفوعةٌ بأنّ معنى الظلم عرفاً بالنسبة إلى الله تعالى هو الخروج عن القوانين العقلية والنقلية ، وأيّ خروج أعظم من نسبة القادر المختار إلى إهمال أمور عباده وإيقاعهم في المهلكة بعد قدرته على عدم ذلك وهو ينظر إلى مفاسد عدم تعيين الإمام ، ولا فائدة ترجع إليه في الإهمال . ودعوى إنّ المصلحة ربما كانت في الإهمال ، مدفوعة بالتفكر في سالف كلماتنا بأنّ مثل هذه المصلحة غير معقولة إلاّ من جهة عدم تمكين الأمّة للإمام المنصوب من الله تعالى ، وهو لا يزيل مصلحة نصبه ، كما إنّ كفر الكفّار لا يقضى بعدم بعث النبي فإذا ثبت النصب تعيّن إنْ يكون المنصوب هو أمير المؤمنين ( ع ) ، لِما مرّ مفصلاً من عدم ادّعاء غيره ذلك . 70 الدليل السادس : الإمام معصوم