( ثانيها ) : إن مَنْ عينته الأمّة منها للإمارة لابد وأن يكون غير معصوم ، إذ تعيين الأمّة وتنصيبهم له لا يجعله معصوماً بالضرورة ، ومتى كان كذلك يمكنْ في حقِّه أنْ ينهمك في المعاصي ويتوغل في الظلم والجور ، ويخطأ في الأحكام وحينئذ فإنْ بقي وجوب إطاعته على الأمّة بعد ذلك فوا سوئتاه ، وإنْ وجب عليهم عزله ونصب غيره جاء الهرج والمرج وعساهم لا يمكنهم ذلك لكثرة من تعلق به من شياطين الأنس ، ومتى عجزوا وقعوا في المَهْلَكَةِ العظمى والبليّة الكبرى ، وذكر بعض المؤرخين أنّه جاءوا بسارق إلى الرشيد بمحضر الإمام علي الرضا ( ع ) ، فأمر الرشيد بحدّهِ فقال له : إنّ مَنْ وجب عليه الحد لا يُحَد ، وقد وجب عليك من حدودِ الله تعالى الكثير ، فالتفت الرشيد إلى الرضا وقال له : ما تقول في ردّه ، فقال ( ع ) : إنّ قوله موافق لدليل فيحتاج ردّه إليه . ( ثالثها ) : أنه قد لا يحصل الاتفاق من الجميع على واحد بأنْ يختلفون في فردين ، كما أنه قد يحصل الاتفاق على واحد متهتك لا يصلح للإمامة ، فإنّ كلاهما ممكن وفي ذلك تمام الفساد وعدم الصلاح ، والعجب من علماء أهل السنّة إنّهم يتحملون في دفع هذه المحاذير ويستندون إلى ما لا يسمن ولا يغني ، فأيّ ضرورة ألجأتْهم إلى اختيار هذا حتى احتاروا في دفع ما يلزم منه ، وقد ينسبون إلى الهذيان في رد مثل هذه المحاذير بالساقط عن درجة الاعتبار ، والإمامية في راحة من ذلك لاشتراطهم العصمة في الإمام ، وقولهم بأنّ العلم بها من خصائص الله تعالى لامتناع علم الناس بأحوالهم المستقبلة فضلاً عن أحوال سواهم ، وحينئذ بناءً على ثبوت المقدمتين يجب على الله تعالى أن يعيّن