ويقال فلان أولى بالأمر الفلاني ، ولا يقال فلان مولى بكذا ، وعلى فرض صحة الإطلاق ، وإنهما بمعنى فذيل الحديث من قوله ( ص ) ( اللهم وآل من والاه ) قرينة على إرادة المحب من المولى ، ولو سلّم إنّ المولى بمعنى الأولى ، وأُعرِض عن القرينة المذكورة فدلالته على الأولوية في التصرف ممنوعة ، بل غايته الدلالة على أولوية الأمير ( ع ) في أمر من الأمور فالمولى هنا كالأَولى في قوله تعالى ( إِنَّ أَوْلى النَّاسَ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعوه ( يعني بالمتابعة والقرب إلى خليل الله إبراهيم . . . هذا ملخصه . وأجاب القاضي الششتري ( رحمه الله ) عن جميع ذلك . أمّا إنكار ورود المولى بمعنى الأولى ففيه إنّه خلاف ما نصّ عليه أهل اللغة ، فعن أبي عبيده وهو من أهل اللسان إنّ المولى في آية ( مَوْلاهُم النَّار ( فُسّرت بالأولى ، وورد ذلك في الشعر أيضا ، وفي الحديث النبوي ( أي امرأة نُكِحَت بغير أذن مولاها ) أي بغير أذن سيدها ومالكها فإنكار العضدي لوروده في اللغة كما ترى . وأمّا الآية الشريفة ففَرْقٌ بينها وبين ما نحن فيه ، لأنّ الأولى فيها أضيفت لنفس إبراهيم ( ع ) بخلاف حديث الغدير ، فإنّ الأولى فيه بالقياس إلى الناس ، ولو أنّ الآية ( إنّ أَوْلى النَّاسَ بِإبْراهِيمَ ( من نفسه يكون من قبيل ما نحن فيه . أقول كأنّ القاضي أراد بهذا الرد إنّ التفضيل لا بد فيه من أمور ثلاثة ، المُفَضَّل والمُفضَّل عليه والمُفضَّل فيه ، فلو قال أحد : أنا أولى بك من زيد ، كان المفضّل هو المتكلم ، والمفضّل عليه المجرور بمِن ، والمفضّل فيه ما يتعلق بالمخاطب من الأمور بدلالة قرينة المقام ، ومراد القاضي من قوله