ومنها : إنّ الوصية من النبي ( ص ) بأهل بيته قد وقع في مقامات عديدة وفي أخبار متواترة مثل خبر الثقلين وغيره ، فلا حاجة حينئذ إلى التكلّف في إبداء هذا الأمر ، وليس هو إلاّ من باب إيضاح الواضحات ، فإنّ شدّة الاهتمام بهذا الأمر يوجِب إنّه أمرٌ جديد غير مسبوق ، فتوقُف النبي ( ص ) ونزوله وإقامته مع شدّة الحر ما هو إلاّ لأمر حادث فيه نجاة الأمة من الهلاك ، وما هو إلا نصب علي ( ع ) إماما ، لأنّه يروم أن يوصي بحبه الذي هو معلوم من يوم مبيته على فراشه ، ومأمور به كلّ غزوة ، وظاهر من أفعال النبي ( ص ) وأقواله معه ، فمن أرجع حديث الغدير إلى غير التنصيب وصرفه عن ما هو صريح فيه من الإمامة ، فقد مال به الهوى وغلب على عقله الشيطان ومنها : ما التفت إليه الفاضل الفياض في جواب التفتازاني ، وهو إنّه على فرض تسليم أن المراد بالمولى الموالاة ، فإنّه يدلّ أيضاً على تقديم الأمير ( ع ) على جميع الناس في جميع الأمور لظهور اقتران مولاته بمولاة النبي ( ص ) وسعد الدين اعترف بأنّ هذا الاقتران من خصائص الأمير ( ع ) ، والاقتران المز بور يورث موْلَوَية الأمير ( ع ) حيث إنّ موالاته كموالاته ، ومحبته كمحبته لكنّ محل الكلام إنّه هل بين الخلافة وهذا الاقتران المذكور تلازم وارتباط أم لا ؟ ولعلّ غرض الفاضل الفياض أن محبّة الأمير ( ع ) وموالاته لمّا كانت كمحبّة النبي ( ص ) وموالاته فلا يجوز للأمّة أن تجري على خلاف ما يحبّ ويهوى ، ولا ريب إنّ تقديم غيره عليه مما لا يحبه ويهواه ، فلا يجوز للأمة ارتكابه . ثالثها : - ما أجاب به العضدي في موقفه ، بعدم ورود لفظ ( المولى ) بمعنى أولى ، فلا يقال مولى الرجلين بكذا ، ويُقال : أولى الرجلين بالأمر ،