نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 79
فالشح الكامن في نفوس البعض كان السبب الأساس في أول وأعظم انحراف شهدته المسيرة الإسلامية بعد ساعات قليلة من رحيل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . لذلك كان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) مع عصمتهم المحققة ، يلجؤون إلى الله تعالى بالدعاء لكي يقيهم هذا المرض النفسي الخطير ، فعن الفضل بن أبي قرة قال : رأيت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يطوف من أول الليل إلى الصباح وهو يقول : ( اللهم قني شح نفسي ، فقلت : جعلت فداك ما سمعتك تدعو بغير هذا الدعاء ؟ قال ( عليه السلام ) : وأي شئ أشد من شح النفس ، إن الله يقول : * ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) * ) [1] . رابعا : السيطرة على النفس منهج العقيدة في تربية النفس ، أنها تدعو إلى عدم كبت رغباتها لأن الكبت يقتل حيويتها ، ويبدد طاقتها ، فلا تعمل ولا تنتج ، وفي الوقت ذاته لا تشجع العقيدة على إطلاق رغباتها بلا ضوابط ، بل تحث على اتباع سياسة حكيمة معها ، يقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( سياسة النفس أفضل سياسة ) [2] . وعملية السيطرة على النفس تتحقق من خلال ضبط رغباتها وتوجيه نزواتها نحو الاعتدال ، وتتحقق أيضا من خلال محاسبتها ، قال الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : ( ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم ، فإن عمل حسنة استزاد الله تعالى ، وإن عمل سيئة استغفر الله تعالى منها وتاب إليه ) [3] .
[1] ميزان الحكمة 5 : 33 عن نور الثقلين 5 : 291 . [2] ميزان الحكمة 10 : 134 عن غرر الحكم . [3] أخلاق أهل البيت ، للسيد مهدي الصدر : 351 . والحديث في الوافي 3 : 62 عن الكافي .
79
نام کتاب : دور العقيدة في بناء الإنسان نویسنده : مركز الرسالة جلد : 1 صفحه : 79