خالد الوالبي . وأمثال منصور بن حازم ، الذي يقول للصادق ( عليه السلام ) : ( وأشهد بالله أنّك أنت الحجّة ، وأنّ طاعتك مفروضة ) [1] . فالنظريّة الشيعيّة تؤخذ من أنصار نفس تلك النظريّة ، لا من أعدائها . أضف إلى ذلك ، أنّ الكاتب يحكم بدون بحث وتحقيق ، فهو يقول : ( إنّ سالم بن أبي حفص الذي كان أوّل الدعاة إلى إمامة الصادق بعد وفاة أبيه ينضمّ إلى حركة زيد ) [2] . ونحن لا نناقش مسألة الانضمام إلى حركة زيد ؛ لأنّ الحركة كانت تعرف الإمامة والإمام ، كما صرّح بذلك قائدها زيد الشهيد ، ولكنّ سالماً هذا ذمّه الإمام الباقر ( عليه السلام ) بقوله : « ويل سالم ويل سالم ، ما يدري سالم ما منزلة الإمام ، إنّ منزلة الإمام أعظم ممّا يذهب إليه سالم والناس أجمعون » [3] . فالرجل مذموم في زمن الباقر والد الصادق ( عليهما السلام ) ، فكيف يكون أوّل الدعاة إلى إمامة الصادق ، أضف إلى ذلك ، أنّه ضال مضلّ منحرف ، كما عبّر عنه السيّد الخوئي [4] ، فلا تؤخذ منه نظريّة شيعيّة . واستنكر الإمام الصادق ( عليه السلام ) عليه أقواله وأفعاله وقال : « ما يريد منّي سالم » [5] . فمن هؤلاء وأمثالهم صاغ أحمد الكاتب نظريّته التي تقول : ( لم يكن عامّة الشيعة يميّزون بين أئمّة أهل البيت ) . وأراد من تلك النظريّة نتيجة تقول : إنّ الإمامة ليست من الله . وبعد أن اطّلع القارئ على أقوال ومواقف أُولئك ، نترك له الحكم على ما كتبه أحمد الكاتب ، ثمّ راح يشوّش على القارئ بقوله : ( ويؤيّد هذا - يؤيّد قول الجاروديّة - قول قسم من الشيعة في
[1] الكافي : ج 1 ، ص 244 - 245 ، ح 15 . [2] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 45 . [3] معجم رجال الحديث : ج 8 ، ص 15 - 16 . [4] معجم رجال الحديث : ج 8 ، ص 15 - 17 . [5] معجم رجال الحديث : ج 8 ، ص 15 - 16 .