يتطرّق إليه ، لأنّ فيه سهل بن زياد الذي ضعّفه النجاشي ، وقال عنه الطوسي : ( ضعيف جدّاً عند نقّاد الأخبار ) [1] . وأمّا الثالثة ، فقد حذف منها قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : « وأنت الإمام لأمّتي ، والقائم بالقسط في رعيّتي » [2] . وبهذه الروايات العليلة خرج الكاتب بنتيجة تقول : إنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد ترك الأمر شورى [3] . وبالرغم من ذلك كلّه نتنازل للكاتب جدلاً ، ونسلّم معه بما ذكر ، ولكن هل من المعقول أن يُترك تراث ضخم قائم على النص والوصيّة لأجل ثلاث روايات فقط ، فلم يقنع الكاتب حتّى نفسه بذلك فراح يجنّد الشواهد التي كان يعتقد أنّها تؤيّد رواياته الثلاث ، فلوى أعناقها ليؤكّد ذلك التأييد ، فأوّل تلك الشواهد التي ذكرها هو إحجام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن العرض الذي قدّمه العبّاس إليه عندما قال له : ( أُمدد يدك أُبايعك ) . يقول الكاتب : ( بالرغم من إلحاح العبّاس بن عبد المطلب عليه بذلك ، حيث قال له : أُمدد يدك أُبايعك وآتيك بهذا الشيخ من قريش ( يعني أبا سفيان ) ، فيقال : إنّ عمّ رسول الله بايع ابن عمّه ، فلا يختلف عليك من قريش أحد ، والناس تبع قريش ، فرفض الإمام علي ( عليه السلام ) ذلك ) [4] . ففسر امتناع الإمام عن قبول البيعة إيماناً منه بالشورى ، ليؤكّد نظريّته التي استخرجها من ثلاث روايات فقط . ونحن نشاطر الكاتب هذا الفهم لولا جواب الإمام للعبّاس الذي حذفه الكاتب ولم يُشر إليه ، يقول الراوي : بعدما عرض العبّاس على الإمام ذلك أجابه الإمام بقوله :
[1] الإستبصار : ج 3 ، ص 267 ، ح 935 . [2] الأمالي : ص 74 ، المجلس 22 ، ح 4 . [3] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 20 . [4] أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 20 .